تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
قوله تعالى :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 68 إلى 71 ]

وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 ) قوله « 1 » :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ
الآية . قال ابن عباس : إن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، فأتوا محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالوا « 2 » : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت هذه الآية « 3 » ، ونزل
« يا عِبادِيَ » *
« 4 »
الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
[ الزمر : 53 ] وروي أن رجلا قال : يا رسول اللّه أي الذنب أكبر عند اللّه ؟ قال : « أن تدعو للّه ندا وهو خلقك » قال : ثم أي ؟ قال : « ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك » قال : ثم أي ؟ قال : « أن تزاني حليلة جارك » فأنزل اللّه تصديقها هذه الآية « 5 » . فإن قيل : إن اللّه تعالى ذكر أن من صفات عباد الرحمن الاحتراز عن الشرك والقتل والزنا ، فلو كان الترتيب « 6 » بالعكس كان أولى ؟ فالجواب : أن الموصوف بتلك الصفات السالفة قد يكون متمكنا بالشرك تدينا ، ويقتل المولود تدينا ، ويزني تدينا ، فبين تعالى أن المرء لا يصير بتلك الخصال وحدها من عباد الرحمن حتى يتجنب هذه الكبائر . وأجاب الحسن فقال : المقصود من ذلك التنبيه « 7 » على الفرق بين سيرة المسلمين وسيرة الكفار كأنه قال : وعباد الرحمن هم الذين لا يدعون مع اللّه إلها آخر ، وأنتم تدعون ،
« وَلا يَقْتُلُونَ »
وأنتم تقتلون الموءودة ،
« وَلا يَزْنُونَ »
وأنتم تزنون « 8 » . قوله :
« إِلَّا بِالْحَقِّ »
يجوز أن تتعلق الباء بنفس « يقتلون » أي : لا يقتلونها بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق ، وأن تتعلق بمحذوف على أنها صفة للمصدر ، أي : قتلا ملتبسا بالحق « 9 » ، أو على أنها حال أي : إلّا ملتبسين بالحق « 10 » .
هامش
( 1 ) في ب : قوله تعالى . ( 2 ) في ب : فقال . ( 3 ) انظر أسباب النزول للواحدي ( 249 ) والقرطبي 13 / 76 . ( 4 ) في ب : يا عباد . ( 5 ) أخرجه البخاري ( تفسير ) 3 / 169 . أبو داود ( طلاق ) 2 / 732 - 733 ، الترمذي ( تفسير ) 5 / 17 ، 18 ، النسائي ( تحريم ) 7 / 89 - 90 ، أحمد 1 / 380 ، 431 ، 434 . وانظر أسباب النزول للواحدي ( 249 - 250 ) . القرطبي 13 / 75 . ( 6 ) في ب : بالترتيب . ( 7 ) في ب : النسبة . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 110 - 111 . ( 9 ) انظر الكشاف 3 / 104 . ( 10 ) انظر التبيان 2 / 991 .