تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
والعامة « يمشون » بالتخفيف مبنيا للفاعل ] « 1 » ، واليماني والسلمي بالتشديد مبنيا للمفعول « 2 » .

فصل

هذه الإضافة للتخصيص والتفضيل « 3 » وإلا فالخلق كلهم عباد اللّه . قوله : « هونا » إما نعت مصدر ، أي : مشيا هونا ، وإما حال أي : هيّنين ، والهون : اللين والرفق « 4 » ، أي يمشون بالسكينة والوقار متواضعين ، ولا يضربون بأقدامهم أشرا وبطرا « 5 » ولا يتبخترون خيلاء « 6 » . وقال الحسن : علماء حكماء « 7 » . وقال محمد ابن الحنفية : أصحاب وقار وعفّة لا يسفهون « 8 » وإن سفه عليهم حلموا « 9 »
« وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ »
يعني السفهاء بما يكرهونه
« قالُوا سَلاماً »
. قال مقاتل : قولا يسلمون فيه من الإثم « 10 » . وقيل : المعنى : لا نجاهلكم . وقيل : المراد حلمهم في مقابلة الجهل « 11 » . وقال الأصم :
« قالُوا سَلاماً »
أي : سلام توديع لا محبة ، كقول إبراهيم - عليه السلام « 12 » - لأبيه :
« سَلامٌ عَلَيْكَ »
« 13 » . قال الكلبي وأبو العالية : نسختها آية القتال « 14 » . قوله : « سلاما » يجوز أن ينتصب على المصدر بفعل مقدر أي : نسلم سلاما أو نسلم تسليما منكم لا نجاهلكم فأقيم السلام مقام التسليم « 15 » ، ويجوز أن ينتصب على المفعول به ، أي : قالوا هذا اللفظ ، قال الزمخشري : أي قالوا سدادا من القول يسلمون فيه من الأذى ، والمراد سلامتهم « 16 » من السفه ، كقوله :
3885 - ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا « 17 »
ورجح سيبويه أن المراد بالسلام السلامة لا التسليم ، لأن المؤمنين لم يؤمروا قط
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 2 ) المختصر ( 105 ) ، البحر المحيط 6 / 512 . ( 3 ) انظر الكشاف 3 / 103 . ( 4 ) انظر الكشاف 3 / 103 ، البحر المحيط 6 / 512 . ( 5 ) البطر : الطغيان عند النعمة وطول الغنى . اللسان ( بطر ) . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 107 . ( 7 ) انظر البغوي 6 / 191 . ( 8 ) في ب : لا يسهون . ( 9 ) انظر البغوي 6 / 191 . ( 10 ) المرجع السابق . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 24 / 108 . ( 12 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 13 ) من قوله تعالى :قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا[ مريم : 47 ] . وانظر الفخر الرازي 24 / 108 . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 24 / 108 . ( 15 ) انظر الكشاف 3 / 103 ، البيان 2 / 208 . ( 16 ) في ب : سلامهم . ( 17 ) الكشاف 3 / 103 . بتصرف . البيت من الوافر قاله عمرو بن كلثوم ، وقد تقدم وأورده شاهدا على أنهم أمروا بألا يقابلوا الإساءة بمثلها أو بأكبر منها بل بالحسنى .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 563 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب