أي : لا منجى ولا ملجأ « 1 » . قال القاضي : ولذلك لا يوصف « 2 » تعالى بأن له « 3 » وزيرا « 4 » .
قوله :
« فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا »
يعني القبط .
قوله :
« فَدَمَّرْناهُمْ »
. العامة على « فدمّرنا » فعلا ماضيا معطوفا على محذوف ، أي :
فذهبا فكذبوهما « 5 »
« فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً »
أهلكناهم إهلاكا . وقرأ عليّ - كرم اللّه وجهه - « فدمّراهم » أمر « 6 » لموسى وهارون « 7 » ، وعنه أيضا : « فدمّرانّهم » كذلك أيضا ، ولكنه مؤكد بالنون الشديدة « 8 » ، وعنه أيضا : « فدمّرا بهم » بزيادة باء الجر بعد فعل الأمر « 9 » ، وهي تشبه القراءة قبلها في الخط ، ونقل عنه الزمخشري « فدمّرتهم » بتاء المتكلم « 10 » . فإن قيل : الفاء للتعقيب ، والإهلاك لم يحصل عقيب بعث موسى وهارون إليهم بل بعد « 11 » مدة مديدة .
فالجواب : فاء التعقيب محمولة هنا على الحكم بالإهلاك لا على الوقوع . وقيل :
إنه تعالى أراد اختصار القصة « 12 » فذكر المقصود منها أولها وآخرها ، والمراد إلزام الحجة ببعثة الرسل ، واستحقاق التدمير بتكذيبهم « 13 » . واعلم أن قوله :
« كَذَّبُوا بِآياتِنا »
إن حملنا تكذيب الآيات على تكذيب الآيات الإلهية فلا إشكال ، وإن حملناه على تكذيب آيات النبوة ، فاللفظ وإن كان للماضي « 14 » فالمراد به المستقبل « 15 » .
قوله تعالى :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 37 إلى 39 ]
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 )
قوله تعالى :
وَقَوْمَ نُوحٍ
الآية . يجوز أن يكون « قوم » منصوبا عطفا على مفعول
هامش
( 1 ) في معاني القرآن وإعرابه : أي لا ملجأ يوم القيامة ولا منجى إلا لمن رحم اللّه عز وجل . وانظر معاني القرآن وإعرابه 4 / 67 .
( 2 ) لا يوصف : سقط من ب .
( 3 ) في الأصل : بأنه .
( 4 ) انظر الفخر الرازي 24 / 81 .
( 5 ) انظر الكشاف 3 / 79 ، التبيان 2 / 986 ، البحر المحيط 6 / 498 .
( 6 ) في ب : أمر .
( 7 ) انظر الكشاف 3 / 97 ، تفسير ابن عطية 11 / 39 ، البحر المحيط 6 / 498 .
( 8 ) قال ابن جني : ( الذي رويناه عن أبي حاتم أنه حكاها قراءة غير معزوّة إلى أحد« فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً »وقال : كأنه أمر موسى وهارون عليهما السلام أن يدمراهم . قال أبو الفتح : ألحق نون التوكيد ألف التثنية كما تقول : اضربانّ زيدا ، ولا تقتلان جعفرا ) المحتسب 2 / 122 - 123 . وانظر المختصر ( 105 ) ، تفسير ابن عطية 11 / 39 ، البحر المحيط 6 / 498 .
( 9 ) المحتسب 2 / 122 ، البحر المحيط 6 / 498 .
( 10 ) قال الزمخشري : ( وعن علي - رضي اللّه عنه - « فدمّرتهم » ) الكشاف 3 / 37 .
( 11 ) في ب : بعده .
( 12 ) في ب : اختصاره الفقه . وهو تحريف .
( 13 ) انظر الفخر الرازي 24 / 81 .
( 14 ) في ب : الماضي .
( 15 ) انظر الفخر الرازي 24 / 81 .