تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
جبريل - عليه السلام - فلما أنزله مفرقا منجما بقي ذلك المنصب العالي عليه ، فلذلك جعلة اللّه تعالى منجما « 1 » .

فصل « 2 »

قوله : « كذلك » يحتمل أن يكون من تمام « 3 » كلام المشركين ، أي : جملة واحدة كذلك أي كالتوراة والإنجيل . ويحتمل أن يكون من كلام اللّه تعالى ذكره جوابا لهم ، أي : كذلك أنزلناه ، مفرقا « 4 » . فإن قيل : « كذلك » إشارة إلى شيء تقدمه ، والذي تقدمه هو إنزالة جملة ، ( فكيف فسره ب « كذلك أنزلناه » ) « 5 » مفرقا ؟ فالجواب : أن الإشارة ( إلى الإنزال مفرقا لا إلى جملة « 6 » . قوله :
« وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا »
الترتيل : التفريق ومجيء الكلمة بعد الأخرى بسكوت ) « 7 » يسير دون قطع النفس ، ومنه ثغر « 8 » رتل ومرتل ، أي : مفلج الأسنان بين أسنانه فرج يسيرة « 9 » . قال الزمخشري : ونزل هنا بمعنى أنزل لا غير كخبر بمعنى أخبر وإلا تدافعا « 10 » . يعني أن نزل بالتشديد يقتضي بالأصالة التنجيم والتفريق ، فلو لم يجعل بمعنى أنزل الذي لا يقتضي ذلك ، لتدافع « 11 » مع قوله « جملة » لأن الجملة تنافي التفريق ، وهذا بناء منه على معتقده ، وهو أن التضعيف يدل على التفريق ، وقد نص على كذلك في مواضع من الكشاف في سورة البقرة « 12 » ، وأول « 13 » آل عمران « 14 » ، وآخر الإسراء « 15 » ، وحكى هناك عن ابن عباس ما يقوي ظاهره صحة قوله « 16 » .
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 79 . ( 2 ) في الأصل : قوله . وهو تحريف . ( 3 ) تمام : سقط من ب . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 24 / 79 . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من الأصل ، وعلى هامشه : لعله : لا اتزالة . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 79 . ( 7 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 8 ) الثغر : الفم . وقيل : هو اسم الأسنان كلها ما دامت في منابتها قبل أن تسقط ، وقيل : هي الأسنان كلها ، كن في منابتها أو لم تكن ، اللسان ( ثغر ) . ( 9 ) انظر اللسان ( رتل ) . ( 10 ) في الكشاف : وإلا كان متدافعا . الكشاف 3 / 96 . ( 11 ) في ب : التدافع . ( 12 ) عند قوله تعالى :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا[ البقرة : 23 ] . قال الزمخشري : ( فإن قلت : لم قيل« مِمَّا نَزَّلْنا »على لفظ التنزيل ؟ قلت : لأن المراد النزول على سبيل التدريج والتنجيم ، وهو من مجازه لمكان التحدي ) الكشاف 1 / 47 . ( 13 ) في ب : وأول سورة . ( 14 ) عند قوله تعالى :نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ[ آل عمران : 3 ] . قال الزمخشري : ( فإن قلت : لم قيل : نزّل الكتاب وأنزل التوراة والإنجيل ؟ قلت : لأن القرآن نزل منجما ونزل الكتابان جملة ) الكشاف 1 / 174 . ( 15 ) عند قوله تعالى :وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا[ الإسراء : 106 ] . قال الزمخشري : ( وقرأ أبيّ « فرقناه » بالتشديد ، أي : جعلنا نزوله مفرقا منجما . . .« وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا »على حسب الحوادث ) الكشاف 2 / 138 . ( 16 ) قال الزمخشري عند قوله« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ . . .الآية » [ الإسراء : 106 ] : ( وعن ابن عباس رضي اللّه عنه -