تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
« دمّرناهم » « 1 » ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مضمر قوله : « أغرقناهم » « 2 » وترجح هذا بتقديم جملة فعلية قبله . هذا إذا قلنا : إن « لما » ظرف زمان « 3 » ، وأما إذا « 4 » قلنا إنها حرف وجوب لوجوب فلا يتأتى ذلك ، لأن « أغرقناهم » حينئذ جواب « لما » ، وجوابها لا يفسر « 5 » ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مقدر لا على سبيل الاشتغال ، أي : اذكر قوم نوح « 6 » .

فصل : [ في معنى قوله : « كَذَّبُوا الرُّسُلَ »

] إنما قال :
« كَذَّبُوا الرُّسُلَ »
إما لأنهم كانوا من البراهمة المنكرين لكل الرسل ، أو « 7 » لأن تكذيبهم « 8 » لواحد تكذيب للجميع ، لأن من كذب رسولا واحدا فقد كذب جميع الرسل « 9 » . وقوله « أغرقناهم » . قال الكلبي : أمطرنا عليهم السماء أربعين يوما ، وأخرج ماء الأرض أيضا في تلك الأربعين ، فصارت « 10 » الأرض بحرا واحدا « 11 » . « وجعلناهم » أي : جعلنا إغراقهم وقصتهم « للناس آية » للظالمين أي : لكل من سلك سبيلهم ،
« وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ »
في الآخرة
« عَذاباً أَلِيماً »
« 12 » . قوله تعالى :
« وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ »
الآية ، « وعادا » فيه ثلاثة أوجه : أن يكون معطوفا على « قوم نوح » « 13 » ، وأن يكون معطوفا على مفعول « جعلناهم » « 14 » وأن يكون معطوفا على محل « للظّالمين » لأنه في قوة وعدنا الظالمين بعذاب « 15 » . قوله :
« وَأَصْحابَ الرَّسِّ »
فيه « 16 » وجهان :
هامش
( 1 ) انظر البيان 2 / 204 ، التبيان 2 / 986 ، البحر المحيط 6 / 498 . ( 2 ) انظر تفسير ابن عطية 11 / 39 ، البيان 2 / 204 ، التبيان 2 / 986 . ( 3 ) تبعا لابن السراج والفارسي ومن تبعهما في أنها ظرف بمعنى حين . انظر المغني 1 / 280 . ( 4 ) في ب : إن . ( 5 ) انظر البحر المحيط 6 / 498 . ( 6 ) انظر البيان 2 / 204 ، البحر المحيط 6 / 498 . وقال الفراء : إنه منصوب ب « أغرقناهم » . معاني القرآن 2 / 268 وردّه النحاس ، فإنه قال : ( وهذا لا يحصل لأن ( أغرقنا ) ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفي « قوم نوح » ) إعراب القرآن 3 / 161 . ( 7 ) في ب : و . وهو تحريف . ( 8 ) في الأصل : تكذبهم . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 81 . ( 10 ) في ب : لصارت . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 24 / 81 . ( 12 ) المرجع السابق . ( 13 ) انظر إعراب القرآن للنحاس 3 / 161 ، البحر المحيط 6 / 498 . ( 14 ) قاله الزجاج . معاني القرآن وإعرابه 4 / 69 ، وقال النحاس : ( وهو أولى : لأنه أقرب إليه ) إعراب القرآن 3 / 161 ، ورده ابن الأنباري ، فإنه قال : ( ولا يجوز أن يكون بالعطف على « وجعلناهم » ) البيان 2 / 205 ، ولا وجه له لأن جميع هذه الأمم قد صارت آية لمن أتوا بعدهم من الأمم . ( 15 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 69 ، الكشاف 3 / 97 ، البحر المحيط 6 / 498 . ( 16 ) فيه : سقط من ب .