تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
قال الجبائي : يحتمل في قوله : « واعتدنا » أن المراد منه نار الدنيا ، وبها نعذب الكفار والفساق في قبورهم ، ويحتمل نار الآخرة ، ويكون المعنى : « واعتدنا » أي : سنعدّها « 1 » ، كقوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
[ الأعراف : 44 ] . وهذا جواب ساقط ، لأن المراد من السعير إما نار الدنيا ، أو نار الآخرة ، فإن كان الأول فإما أن يكون المراد أنه تعالى يعذبهم في الدنيا بنار الدنيا ، أو يعذبهم في الآخرة بنار الدنيا « 2 » والأول باطل ، لأنه تعالى ما عذبهم بالنار في الدنيا ، والثاني - أيضا - باطل ؛ لأنه لم يقل أحد من الأمة إنه تعالى يعذب الكفرة في الآخرة بنيران الدنيا . فثبت أن المراد نار الآخرة وأنها معدة . وأما حمل الآية على أن اللّه تعالى سيجعلها معدة فترك للظاهر من غير دليل « 3 » . قوله :
« إِذا رَأَتْهُمْ »
هذه الجملة الشرطية في موضع نصب صفة ل « سعيرا » « 4 » ، لأنه مؤنث بمعنى النار . قوله :
« سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً »
فإن قيل : التّغيّظ لا يسمع . فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه على حذف مضاف ، أي : صوت تغيظها « 5 » . والثاني : أنه على حذف تقديره : سمعوا ورأوا تغيظا وزفيرا ، فيرجع كل واحد إلى ما يليق به ، أي : رأوا تغيظا وسمعوا زفيرا « 6 » . والثالث « 7 » : أن يضمن « سمعوا » معنى يشمل الشيئين ، أي : أدركوا لها تغيظا وزفيرا « 8 » . وهذان الوجهان الأخيران منقولان من قوله :
3865 - ورأيت زوجك في الوغى * متقلّدا سيفا ورمحا « 9 »
ومن قوله :
3866 - علفتها تبنا وماء باردا « 10 »
أي : ومعتقلا رمحا ، وسقيتها ماء ، أو « 11 » يضمّن ( متقلّدا ) معنى متسلحا ،
هامش
( 1 ) في ب : سعدها . ( 2 ) في ب : الآخرة . وهو تحريف . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 55 . ( 4 ) في الآية التي تسبقها : ( 11 ) . انظر التبيان 2 / 981 . ( 5 ) انظر البيان 2 / 202 . ( 6 ) في ب : وزفيرا سمعوا . ( 7 ) في ب : الثاني . وهو تحريف . ( 8 ) انظر الوجهين في البحر المحيط 6 / 485 . ( 9 ) من مجزوء الكامل ، قاله عبد اللّه بن الزبعرى ، شرح المفصل 2 / 50 ، البحر المحيط 6 / 485 ، وروي : يا ليت زوجك قد غدا . وروي أيضا : يا ليت بعلك في الوغى . وقد تقدم . ( 10 ) رجز قاله ذو الرمة ، وبعده :حتّى شتت همالة عيناهاوتقدم تخريجه في سورة الحج . ( 11 ) في ب : و .