تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

فصل [ في معنى قوله : « أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »

] اعلم أنّه تعالى أثنى على كل واحد ممّن تقدم ذكره [ من الأنبياء ] « 1 » ، بما يخصّه من الثناء ، ثمّ جمعهم آخرا ؛ فقال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
أي : بالنبوّة ، وغيرها ، و « أولئك » : إشارة إلى المذكورين في هذه السورة من « زكريّا » إلى « إدريس » - صلوات اللّه عليهم - ثمّ جمعهم في كونهم من ذرية آدم . ثمّ خصّ بعضهم بأنهم من ذرّيّة آدم ، ممّن حمله مع نوح ، ومنهم من هو من ذرية آدم ، دون من حمله مع نوح ؛ وهو إدريس - عليه السلام - فقد كان سابقا على نوح . والذين هم من ذريّة من حمل مع نوح ، وهو « إبراهيم » ؛ لأنّه [ ولد ] « 2 » سام بن نوح ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب من ذرية إبراهيم . ثم خصّ بعضهم أنه من ولد إسرائيل ، أي : يعقوب ، وهم : موسى ، وهارون ، وزكريّا ، ويحيى ، وعيسى ؛ من قبل الأمّ . فرتّب اللّه تعالى أحوال الأنبياء الذين ذكرهم على هذا الترتيب ؛ منبها بذلك على أنّهم كما فضّلوا بأعمالهم ، فلهم منزلة في الفضل بولادتهم من هؤلاء الأنبياء . ثمّ بيّن أنّهم ممّن هدينا ، واجتبينا ؛ منبّها بذلك على أنّهم خصّوا بهذه المنازل ؛ لهداية اللّه تعالى لهم ، ولأنّهم اختارهم للرسالة . قوله :
« إِذا تُتْلى »
جملة شرطية فيها قولان : أظهرهما : أنها لا محلّ لها ؛ لاستئنافها . والثاني : أنها خبر « أولئك » والموصول قبلها صفة لاسم الإشارة ، وعلى الأول ؛ يكون الموصول نفس الخبر . وقرأ العامّة « تتلى » بتاءين من فوق ، وقرأ عبد اللّه ، وشيبة ، وأبو جعفر ، وابن كثير ، وابن عامر ، وورش عن نافع في روايات شاذة « 3 » : بالياء أوّلا من تحت ، والتأنيث مجازيّ ؛ فلذلك جاز في الفعل الوجهان . قوله تعالى :
« سُجَّداً »
حال مقدرة ؛ قال الزجاج « 4 » : « لأنهم وقت الخرور ليسوا سجّدا » . و « بكيّا » فيها وجهان : أظهرهما : أنه جمع باك ، وليس بقياس ، بل قياس جمعه على فعلة ؛ كقاض
هامش
( 1 ) سقط من : أ . ( 2 ) في ب : من ذرية . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 25 ، البحر 6 / 189 ، الدر المصون 4 / 511 . ( 4 ) ينظر : معاني القرآن للزجاج 3 / 335 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 85 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب