تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
و « هارون » بدل ، أو عطف بيان ، أو منصوب بإضمار أعني ، و « نبيّا » حال . والثاني : أنها تبعيضية ، أي : بعض رحمتنا ، قال الزمخشريّ : « وأخاه » على هذا بدل ، و « هارون » عطف بيان . قال أبو حيان : « الظاهر أنّ « أخاه » مفعول « وهبنا » ولا ترادف « من » بعضا ، فتبدل « أخاه » منها » .

فصل في نبوة هارون

قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : كان هارون أكبر من موسى - صلوات اللّه عليه - وإنّما وهب اللّه تعالى له نبوّته ، لا شخصه وأخوّته ، وذلك إجابة لدعائه في قوله :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
[ طه : 29 - 31 ] فأجابه اللّه تعالى بقوله :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
[ طه : 36 ] وقوله :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ
« 1 » [ القصص : 35 ] . قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ .
وهو إسماعيل بن إبراهيم جدّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ .
قال مجاهد « 2 » لم يعد شيئا إلّا وفّى به . وروي عن ابن عبّاس أنه [ واعد ] « 3 » صاحبا له أن ينتظره في مكان ، فانتظره سنة « 4 » . وأيضا : وعد من نفسه الصّبر على الذّبح ، فوفّى حيث قال :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
[ الصافات : 102 ] ويروى أنّ عيسى - صلوات اللّه عليه - قال له رجل : انتظرني ؛ حتى آتيك ، فقال عيسى : نعم ، وانطلق الرجل ، ونسي الميعاد ، فجاء إلى حاجته إلى ذلك المكان ، وعيسى - صلوات اللّه عليه - هناك للميعاد . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه واعد رجلا ، [ ونسي ذلك الرّجل ] « 5 » ، فانتظره من الضّحى إلى قريب [ من ] غروب الشمس ، وسئل الشعبيّ عن الرجل يعد ميعادا : إلى أيّ وقت ينتظر ؟ قال : إن واعده نهارا ، فكلّ النّهار ، وإن واعده ليلا ، فكلّ اللّيل . وسئل إبراهيم بن زيد عن ذلك ، فقال : إذا وعدته في وقت الصّلاة ، فانتظره إلى وقت صلاة أخرى ، ثم قال :
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ،
وقد مرّ تفسيره ،
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ،
والمراد بالأهل : قومه . وقيل : أهله جميع أمّته . قال المفسّرون : إنه كان رسولا إلى « جرهم » . والمراد بالصلاة هناك [ قال ] ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : يريد التي افترضها اللّه عليهم ، وهي الحنيفيّة التي افترضها علينا .
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 21 / 198 ) عن ابن عباس . ( 2 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 199 . ( 3 ) في أ : وعد . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 8 / 352 ) عن سهل بن سعد . ( 5 ) سقط من ب .