تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
[ سار ] « 1 » ذات يوم في حاجة ، فأصابه وهج الشمس ؛ فقال : يا ربّ ، أنا مشيت يوما فيها ؛ فأصابني المشقة الشديدة من وهج الشمس ، وأضرّني حرّها ضررا بليغا - فكيف يحملها مسيرة خمسائة عام في يوم واحد ؟ ! اللّهمّ ، خفّف عنه من ثقلها ، وحرّها ، فلمّا أصبح الملك ، وجد من خفّة الشّمس ، وحرها ما لا يعرف ؛ فقال : يا ربّ ، ما الذي قضيت فيه ؟ قال : إنّ عبدي إدريس سألني أنّ أخفّف عنك حملها ، وحرّها ؛ فأجبته ، فقال : ربّ ، اجعل بيني وبينه خلّة ، فأذن له ؛ حتى أتى إدريس ، فكان يسأله إدريس ، فقال له : إنّي أخبرت أنّك أكرم الملائكة ، وأمكنهم عند ملك الموت ؛ فاشفع لي إليه ؛ ليؤخّر أجلي ؛ فأزداد شكرا وعبادة ، فقال الملك : لا يؤخّر اللّه نفسا ، إذا جاء أجلها ، وأنا مكلّمه ، فرفعه إلى السّماء ، ووضعه عند مطلع الشّمس ، ثمّ أتى ملك الموت ، فقال : حاجة لي إليك ؛ صديق لي من بني آدم ، تشفّع بي إليك ؛ لتؤخّر أجله ، قال : ليس ذلك إليّ ، ولكن إن أحببت ، أعلمته أجله ؛ فيتقدّم في نفسه ، قال : نعم ، فنظر في ديوانه ، فقال : إنّك كلّمتني في إنسان ، ما أراه أن يموت أبدا ، قال : وكيف ؟ قال : لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس ، قال : فإني أتيتك ، وتركته هناك ، قال : انطلق ، فلا أراك تجده إلّا وقد مات ؛ فو اللّه ، ما بقي من أجل إدريس شيء ؛ فرجع الملك ، فوجده ميتا « 2 » . واختلفوا في أنّه حيّ في السماء ، أم ميّت ؛ فقيل : هو ميت ، وقيل : حيّ ، وقيل : أربعة من الأنبياء أحياء ، اثنان في الأرض ؛ « الخضر ، وإلياس » واثنان في السماء : « إدريس ، وعيسى » صلوات اللّه عليهم . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 58 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 ) قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
الآية . « من » الأولى ؛ للبيان ؛ لأنّ كلّ الأنبياء منعّم عليهم ؛ فالتبعيض محال ، والثانية للتبعيض ؛ فمجرورها بدل مما قبله بإعادة العامل ، بدل بعض من كلّ . وقوله : « وإسرائيل » عطف على [ « إبراهيم » . قوله :
« وَمِمَّنْ هَدَيْنا »
يحتمل أن يكون عطفا على
« مِنَ النَّبِيِّينَ »
وأن يكون عطفا على ] « 3 »
« مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ »
.
هامش
( 1 ) في ب : سئل . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدرّ المنثور » ( 4 / 494 ) وعزاه إلى ابن أبي شيبة في « المصنف » وابن أبي حاتم عن ابن عباس عن كعب . ( 3 ) سقط من ب .