تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
والقراءات المذكورة في السجل كلها لغات فيه « 1 » . وقرأ الأخوان « 2 » وحفص « للكتب » جمعا . والباقون « للكتاب » مفردا « 3 » . والرسم يحتملهما فالإفراد يراد به الجنس والجمع للدلالة على الاختلاف ، والمعنى المكتوبات ، أي : لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة . فيكون معنى طي السجل للكتابة ، كون السجل ساترا « 4 » لتلك الكتابة ومخفيا لها ، لأنّ الطي هو الدرج ضد النشر الذي يكشف . قوله : « كما بدأنا » في متعلق هذه الكاف وجهان : أحدهما : أنها متعلقة ب « نعيده » ، و « ما » مصدرية ، و « بدأنا » صلتها ، فهي وما في حيزها في محل جر بالكاف . و
« أَوَّلَ خَلْقٍ »
مفعول « بدأنا » ، والمعنى : نعيد أوّل خلق إعادة مثل بدأتنا « 5 » له ، أي : كما أبرزناه من العدم إلى الوجود نعيده من العدم إلى الوجود « 6 » وإلى هذا نحا أبو البقاء فإنه قال : الكاف نعت لمصدر محذوف أي : نعيده عودا كمثل بدئه « 7 » . وفي قوله : عودا نظر إذ الأحسن أن يقول : إعادة « 8 » . والثاني : أنّها تتعلق « 9 » بفعل مضمر . قال الزمخشري : ووجه آخر ، وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره « نعيده » و « ما » موصولة ، أي : نعيد مثل الذي بدأنا نعيده و « أوّل خلق » ظرف ل « بدأنا » أي : أول ما خلق ، أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى « 10 » . قال أبو حيّان : وفي تقديره « 11 » تهيئة « بدأنا » لأن ينصب
« أَوَّلَ خَلْقٍ »
على المفعولية وقطعه عنه من غير ضرورة تدعو إلى ذلك ، وارتكاب إضمار ( نعيد ) مفسرا ب « نعيده » وهذه عجمة في كتاب اللّه ، وأما قوله : ووجه آخر وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره « نعيده » فهو ضعيف جدا ، لأنه مبني على أن الكاف اسم لا حرف ، وليس مذهب الجمهور ، وإنما ذهب إلى ذلك الأخفش ، وكونها اسما عند البصريين مخصوص بالشعر « 12 » .
هامش
( 1 ) انظر التبيان 2 / 929 ، اللسان ( سجل ) . ( 2 ) حمزة والكسائي . ( 3 ) السبعة 431 ، الكشف 2 / 114 ، النشر 2 / 325 ، الإتحاف 312 . ( 4 ) في ب : ساتر . ( 5 ) في ب : بدتنا . وهو تحريف . ( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 343 . ( 7 ) التبيان 2 / 929 . ( 8 ) لأنه مصدر ( أعاد ) . ( 9 ) في ب : متعلق . وهو تحريف . ( 10 ) وتقديره : بدأناه . الكشاف 3 / 22 . ( 11 ) قال الزمخشري : (« أَوَّلَ خَلْقٍ »مفعول نعيد الذي يفسره « نعيده » والكاف مكفوفة بما ، والمعنى نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيها للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء ) الكشاف 3 / 22 . ( 12 ) الكاف تقع اسما في ضرورة الشعر عند سيبويه والمحققين ، فتجر بالحرف نحو قول الشاعر :بيض ثلاث كنعاج جمّ * ضحكن عن كالبرد المنهمّوبالإضافة كقوله : -