تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 104 إلى 107 ]

يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) قوله :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ
الآية . في
« يَوْمَ نَطْوِي »
أوجه : أحدها : أنه « 1 » منصوب ب « لا يحزنهم » « 2 » . الثاني : أنه منصوب ب « تتلقاهم » « 3 » . الثالث : أنه منصوب بإضمار ( اذكر ) أو ( أعني ) « 4 » . الرابع : أنه بدل من العائد المقدر تقديره : توعدونه يوم نطوي ، ف « يوم » بدل من الهاء ، ذكره أبو البقاء « 5 » وفيه نظر ، إذ يلزم من ذلك خلو الجملة الموصول بها من عائد على الموصول ، ولذلك منعوا جاء الذي مررت به أبي عبد اللّه ، على أن يكون ( أبي عبد اللّه ) بدلا من الهاء لما ذكر « 6 » ، وإن كان في المسألة خلاف . الخامس : منصوب بالفزع ، قاله الزمخشري « 7 » ، وفيه نظر من حيث إنه أعمل المصدر الموصوف قبل أخذه معموله « 8 » . وقد تقدم أن نافعا يقرأ « يحزن » بضم الياء إلا هنا ، وأن شيخه ابن القعقاع يقرأ « يحزن » بالفتح إلا هنا « 9 » .
هامش
( 1 ) أنه : سقط من الأصل . ( 2 ) انظر الكشاف 3 / 22 ، التبيان 2 / 928 ، البحر المحيط 6 / 342 . ( 3 ) المراجع السابقة . ( 4 ) انظر التبيان 2 / 928 ، البحر المحيط 6 / 342 . ( 5 ) التبيان 2 / 928 . ( 6 ) في ب : لما ذكره . وذلك لأنّ المبدل منه في حكم الطرح وإحلال البدل محله ، وهنا يمتنع إحلال البدل محل المبدل منه ، لما يلزم من خلو صلة الموصول من العائد ، فعلى هذا يكون النظر موجودا ، ومذهب سيبويه أنّ المبدل منه ليس مهدرا بالكلية ، لأنه قد يحتاج إليه لغرض آخر ، كقولك : زيد رأيت غلامه رجلا صالحا . فلو ذهبت تهدر الأول لم يصح كلامك . انظر شرح التصريح 2 / 132 - 133 . ( 7 ) الكشاف 3 / 22 . ( 8 ) وذلك لأنه يشترط في المصدر العامل عمل الفعل أن يكون غير منعوت قبل تمام عمله ، فلا يجوز أعجبني ضربك المبرح زيدا ، وذلك لأن المصدر المقدر بالحرف المصدري والفعل مع معموله كالموصول مع صلته فلا يتقدم ما يتعلق به عليه كما لا يتقدم شيء من الصلة على الموصول ، ولا يفصل بينهما بأجنبي كما لا يفصل بين الموصول والصلة . فإن ورد ما يوهم ذلك قدّر فعل بعد النعت يتعلق به المعمول المتأخر . انظر الأشموني 2 / 286 - 291 . ( 9 ) [ آل عمران : 176 ] . عند قوله تعالى :وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً .