ثم حقق ذلك بقوله
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ »
قرأ حمزة بضم الزاي ، والباقون بفتحها « 1 » بمعنى المزبور « 2 » كالمحلوب والمركوب « 3 » ، يقال : زبرت الكتاب أي :
كتبته « 4 » . والزّبور بضم الزاي جمع زبرة كقشرة وقشور « 5 » . ومعنى القراءتين واحد ، لأنّ الزبور هو الكتاب .
قال سعيد بن « 6 » جبير ومجاهد والكلبي ومقاتل : « الزّبور » جميع الكتب المنزلة ، و « الذّكر » أم الكتاب الذي عنده ، والمعنى من بعد ما كتب ذكره في اللوح المحفوظ .
وقال ابن عباس والضحاك : الزبور : التوراة ، والذكر : الكتب المنزلة من بعد التوراة .
وقال قتادة والشعبي : الزبور والذكر : التوراة . وقيل : الزبور : زبور داود ، والذكر « 7 » :
القرآن ، و « بعد » بمعنى قبل « 8 » كقوله :
« وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ »
« 9 » أي « 10 » : أمامهم .
هامش
( 1 ) السبعة ( 431 ) ، الكشف 2 / 402 ، النشر 2 / 253 ، الإتحاف ( 312 ) .
( 2 ) في الأصل : المصدور . وفي ب : الزبور . وهو تحريف .
( 3 ) في الأصل : والمقبوض المركوب .
( 4 ) اللسان ( زبر ) .
( 5 ) على ترك الاعتداد بالتاء ، وذلك لأن فعول - بضم الفاء والعين - من أمثلة جمع الكثرة ويطرد في خمسة أوزان :
الأول : ما كان على فعل - بفتح الفاء وكسر العين - نحو كيد وكيود ، ونمر ونمور .
الثاني : ما كان اسما على فعل - بفتح الفاء وسكون العين - وليست عينه واوا نحو كعب وكعوب .
الثالث : ما كان اسما على فعل - بكسر الفاء وسكون العين - نحو حمل وحمول .
الرابع : ما كان اسما على فعل - بضم الفاء وسكون العين - وليست عينة واوا ، ولا لامه ياء ولا مضعفا نحو جند وجنود .
الخامس : ما كان على فعل - بفتح الفاء والعين - اسما غير مضعف نحو أسد وأسود ، وشجن وشجون .
انظر شرح الأشموني 4 / 135 - 137 .
( 6 ) في النسختين : شعبة . من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 541 - 542 .
( 7 ) في ب : الذكر .
( 8 ) قال أبو حاتم : وقالوا : قبل وبعد من الأضداد ، وقال في قوله عز وجلوَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاهاأي : قبل ذلك . قال الأزهري : والذي قاله أبو حاتم عمن قاله خطأ قبل وبعد كل واحد منهما نقيض صاحبه ، فلا يكون أحدهما بمعنى الآخر ، وهو كلام فاسد ، وأما قول اللّه عز وجلوَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ،فإن السائل يسأل عنه فيقول : كيف قال بعد ذلك والأرض أنشأ خلقها قبل السماء ، والدليل على ذلك قوله تعالى :قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ[ فصلت : 9 ] فلما فرغ من ذكر الأرض وما خلق فيها قال :ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ[ فصلت : 11 ] . وثم لا يكون إلا بعد الأول الذي ذكره قبله ، ولم يختلف المفسرون أن خلق الأرض سبق خلق السماء ، والجواب فيما سأل عنه السائل أنّ الدّحو غير الخلق ، وإنما هو البسط ، والخلق هو الإنشاء الأول فاللّه عز وجل خلق الأرض أولا غير مدحوة ثم خلق السماء ، ثم دحا الأرض أي بسطها . انظر اللسان ( بعد ) .
( 9 ) يأخذ : سقط من الأصل . [ الكهف : 79 ] .
( 10 ) أي : سقط من ب .