وأما تنكير « خلق » فلدلالته على التفصيل ، قال الزمخشري : فإن قلت : ما بال « خلق » منكرا . قلت : هو كقولك : أول رجل جاءني ، تريد أول الرجال ، ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا ، فكذلك معنى أول خلق بمعنى أول الخلائق ، لأنّ الخلق مصدر لا يجمع « 1 » .
قوله : « وعدا » منصوب على المصدر المؤكد لمضمون الجملة المتقدمة ، فناصبه مضمر ، أي : وعدنا ذلك وعدا « 2 » .
فصل [ في اختلافهم في كيفية الإعادة ]
« 3 » اختلفوا في كيفية الإعادة فقيل : إن اللّه يفرق أجزاء الأجسام ولا يعدمها ثم إنه يعيد تركيبها فذلك هو الإعادة .
وقيل : إنه تعالى يعدمها بالكلية ، ثم إنه يوجدها بعينها مرة أخرى ، وهذه الآية دالة على هذا الوجه ؛ لأنه تعالى شبه الإعادة بالابتداء ، والابتداء ليس عبارة عن تركيب الأجزاء المتفرقة بل عن الوجود بعد العدم ، فوجب أن تكون الإعادة كذلك « 4 » .
واحتج الأولون بقوله تعالى :
« وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
« 5 » فدلّ هذا على أنّ السماوات حال كونها « 6 » مطويات تكون موجودة . وبقوله تعالى :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ »
« 7 » وهذا يدلّ على أنّ الأرض باقية لكنها جعلت غير الأرض .
فصل [ في معنى قوله : « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا »
]
قال المفسرون : كما بدأناهم في بطون أمهاتهم عراة غرلا « 8 » كذلك نعيدهم يوم القيامة
« وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
« 9 » . روى ابن عباس عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إنكم تحشرون حفاة عراة غرلا » ثم قرأ « 10 »
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ »
« 11 » . يعني الإعادة والبعث . وقيل : المراد حقّا علينا بسبب الإخبار عن ذلك وتعلق العلم بوقوعه وأن وقوع ما علم اللّه وقوعه واجب « 12 » .
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 22 .
( 2 ) انظر التبيان 2 / 929 ، البحر المحيط 6 / 344 .
( 3 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 229 .
( 4 ) في ب : لذلك . وهو تحريف .
( 5 ) [ الزمر : 67 ] .
( 6 ) في ب : لكونها . وهو تحريف .
( 7 ) من قوله تعالى :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ[ إبراهيم 48 ] .
( 8 ) أي قلفا ، والغرل جمع الأغرل . اللسان ( غرل ) .
( 9 ) [ الأنعام : 94 ] .
( 10 ) في ب : قرىء . وهو تحريف .
( 11 ) أخرجه مسلم ( جنة ) 4 / 1294 - 2195 ، الترمذي ( قيامة ) 4 / 615 - 616 ( تفسير ) 5 / 322 ، النسائي ( جنائز ) 4 / 114 - 117 ، الدارمي ( رقاق ) 2 / 326 أحمد 1 / 223 ، 229 ، 235 ، 253 .
( 12 ) انظر الفخر الرازي 22 / 229 .