وقرأ العامة « نطوي » بنون العظمة « 1 » . وشيبة بن نصاح « 2 » في آخرين « يطوي » بياء الغيبة « 3 » ، والفاعل هو اللّه تعالى « 4 » . وقرأ أبو جعفر في آخرين « تطوى » بضم التاء المثناة من فوق وفتح الواو مبنيا للمفعول « 5 » . وقرأ العامة « السّجلّ » بكسر السين والجيم وتشديد اللام كالطّمرّ « 6 » . وقرأ أبو هريرة وصاحبه أبو زرعة بن عمرو بن جرير « 7 » بضمهما « 8 » واللام مشددة أيضا بزنة « عتلّ » « 9 » . ونقل أبو البقاء تخفيفها في هذه القراءة أيضا فتكون بزنة عنق « 10 » . وأبو السمال وطلحة والأعمش بفتح السين . والحسن وعيسى بن عمر بكسرها . والجيم في هاتين القراءتين ساكنة واللام مخففة « 11 » .
قال أبو عمرو : قراءة أهل مكة مثل قراءة الحسن « 12 » . والسّجل الصحيفة مطلقا « 13 » وقيل : مخصوص بصحيفة العهد « 14 » ، وهي من المساجلة وهي المكاتبة .
والسّجل : الدلو الملأى « 15 » . وقال بعضهم : هو فارسيّ معرب فلا اشتقاق له « 16 » و « طيّ » مصدر مضاف للمفعول ، والفاعل محذوف ، تقديره : كما يطوي الرجل الصحيفة ليكتب فيها ، أو لما يكتبه فيها من المعاني « 17 » ، والفاعل يحذف مع المصدر باطراد « 18 »
هامش
( 1 ) انظر التبيان 2 / 928 ، البحر المحيط 6 / 343 ، الإتحاف 312 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) التبيان 2 / 928 ، البحر المحيط 6 / 343 .
( 4 ) و « السّماء » بالنصب مفعول .
( 5 ) و « السّماء » بالرفع نائب . المختصر ( 93 ) ، التبيان 2 / 928 - 929 . والبحر المحيط 6 / 343 ، الإتحاف ( 312 ) .
( 6 ) التبيان 2 / 929 ، البحر المحيط 6 / 343 ، الإتحاف 312 .
( 7 ) هو أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد اللّه البجلي الكوفي ، كان من علماء التابعين الثقات ، وأهل الصدق ، رأى عليا - كرم اللّه وجهه - ، وروى عن جده وأبي هريرة ، وغيرهما ، وروى عنه عمه إبراهيم بن جرير وإبراهيم النخعي وغيرهما .
تهذيب التهذيب 12 / 69 .
( 8 ) في الأصل : بضمها . وهو تحريف .
( 9 ) المختصر ( 93 ) ، المحتسب 2 / 67 ، التبيان 2 / 929 ، البحر المحيط 6 / 343 .
( 10 ) التبيان 2 / 929 .
( 11 ) المحتسب 2 / 67 ، التبيان 2 / 929 ، البحر المحيط 6 / 343 .
( 12 ) انظر البحر المحيط 6 / 343 .
( 13 ) وهو قول مجاهد . البحر المحيط 6 / 343 .
( 14 ) انظر البحر المحيط 6 / 343 .
( 15 ) المرجع السابق .
( 16 ) وهو قول أبي الفضل الرازي ، المرجع السابق .
( 17 ) انظر البيان 2 / 166 ، التبيان 2 / 929 ، البحر المحيط 6 / 343 .
( 18 ) وذلك أنّ المصدر إذا أضيف إلى مفعوله يحذف الفاعل كقوله :لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ[ فصلت : 49 ] أي : دعائه الخير وبذلك يفارق الفعل ، لأنّ الموجب للمنع فيه تنزيله إذا كان ضميرا متصلا كالجزء منه بدليل تسكين آخره ، وللفصل به بين الفعل وإعرابه في يفعلان ، وحذف الجزء من الكلمة لا يجوز بقياس ، وحمل عليه المنفصل والظاهر ، والمصدر لا يتصل به ضمير فاعل ، فلم تكن -