تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
الأول : أن يقال : إنّ عادة اللّه تعالى أنه متى شرح عقاب الكفار أردفه بشرح ثواب الأبرار ، فلهذا ذكر هذه الآية عقيب تلك الآية فهي عامة في حق كل المؤمنين . الثاني : أن هذه الآية نزلت في تلك الواقعة لتكون كالتأكيد في دفع سؤال ابن الزبعرى ثم قال : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وهذا هو الحق ، أجراها على عمومها ، فتكون الملائكة والمسيح وعزير - عليهم السلام « 1 » - داخلين فيها ، لا أنّ الآية مختصة بهم . ومن قال العبرة بخصوص السبب خصص قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ »
بهؤلاء فقط « 2 » . قوله : « منّا » يجوز أن يتعلق ب « سبقت » ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « الحسنى » « 3 » قال الزمخشري : « الحسنى » الخصلة « 4 » المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن وهي إما السعادة ، وإما البشرى بالثواب ، وإما التوفيق للطاعة « 5 » ثم شرح أحوال ثوابهم « 6 » فقال :
« أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » .
قال أهل العفو معناه : أولئك عنها مخرجون ، واحتجوا بوجهين : الأول : قوله
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها »
« 7 » أثبت الورود ، والورود الدخول ، فدل على أن هذا الإبعاد هو الإخراج . والثاني : أن إبعاد الشيء لا يصح إلا إذا كانا متقاربين لأنهما لو كانا متباعدين استحال إبعاد أحدهما عن الآخر ، لأنّ تحصيل الحاصل محال . وقالت المعتزلة : « أولئك عنها مبعدون » لا يدخلون النار ولا يقربونها البتة . واحتج القاضي عبد الجبار على فساد الأول بأمور : أحدها : أنّ قوله تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى »
يقتضي أنّ الوعد بثوابهم قد تقدم في الدنيا ، وليس هذا « 8 » حال من يخرج من النار . وثانيها : أنه تعالى قال :
« أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ »
فكيف يدخل في ذلك من وقع فيها . وثالثها : قوله :
« لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها »
وقوله :
« لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ »
يمنع من ذلك . والجواب عن الأول لا نسلم أنّ المراد من قوله
« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى »
هو أن الوعد بثوابهم قد تقدم ، ولم لم يجوز أن يكون المراد من « الحسنى » تقدم الوعد بالثواب ، ( لكن لم قلتم إن الوعد بالثواب لا ) « 9 » يليق بحال من يخرج من النار فإن عنده المحابطة « 10 » باطلة ، ويجوز الجمع بين استحقاق الثواب والعقاب . وعن « 11 » الثاني : أنا
هامش
( 1 ) في ب : عليهم الصلاة والسلام . ( 2 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 226 . ( 3 ) انظر التبيان 2 / 928 . ( 4 ) في ب : الخصلة الحسنى . ( 5 ) الكشاف 3 / 21 . ( 6 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 226 . ( 7 ) من قوله تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا[ مريم : 71 ] . ( 8 ) في الأصل : هذه . وهو تحريف . ( 9 ) ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي . ( 10 ) في الأصل : المخاطبة . وهو تحريف . ( 11 ) في ب : وعلى .