تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
أسباط ونصفا « 1 » ، وبقي سبطان ونصف ، فأوحى اللّه إلى شعيا « 2 » النبي « 3 » أن اذهب إلى حزقيل الملك ، وقل له حتى يوجه نبيا قويا أمينا ، فإني ألقي في قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بني إسرائيل . فقال الملك : ومن ترى ؟ وكان في مملكته خمسة من الأنبياء ، فقال : يونس بن متى فإنه قوي أمين ، فدعا « 4 » الملك يونس وأمره أن يخرج ، فقال يونس : هل أمرك اللّه بإخراجي ؟ قال : لا . قال : هل سماني لك ؟ قال : لا . قال « 5 » : فهاهنا « 6 » أنبياء غيري أقوياء فألحوا عليه ، فخرج مغاضبا للنبي وللملك ولقومه . فأتى بحر الروم ، فوجد قوما هيأوا سفينة فركب معهم « 7 » . وقال عروة بن الزبير « 8 » وسعيد بن جبير وجماعة : إذ ذهب عن قومه مغاضبا لربه إذ كشف عن قومه العذاب بعد ما وعدهم . فكره أن يكون بين قوم قد جربوا عليه الخلف « 9 » فيما وعدهم ، واستحيى منهم ، ولم يعلم السبب الذي به رفع العذاب عنهم ، وكان غضبه أنفة من ظهور خلف وعده ، وأن يسمى كذابا لا كراهية لحكم « 10 » اللّه . وفي بعض الأخبار أنه كان من عادة قومه أن يقتلوا من جربوا عليه الكذب فخشي أن يقتلوه لما لم يأتهم العذاب للميعاد ، فغضب . والمغاضبة هاهنا هي المفاعلة التي تكون من واحد كالمسافرة والمعاقبة « 11 » . فمعنى قوله : « مغاضبا » أي : غضبان . وعن ابن عباس قال : أتى جبريل يونس فقال : انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم ، قال : ألتمس دابة قال : الأمر أعجل من ذلك ، فغضب ، فانطلق إلى السفينة « 12 » . وقال وهب « 13 » : إن يونس بن متى كان عبدا صالحا ، وكان في خلقه ضيق ، فلما حمل عليه أثقال النبوة تفسّخ تحتها تفسّخ الرّبع تحت الحمل الثقيل « 14 » . فقذفها من يده ، وخرج هاربا منها ، فلذلك أخرجه اللّه من أولي العزم ، فقال لنبيه محمد - عليه السلام « 15 » - :
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ »
« 16 » ، وقال :
« فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
« 17 »
»
« 18 » . قوله :
« فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
أي : لن نقضي عليه بالعقوبة « 19 » . قال مجاهد وقتادة
هامش
( 1 ) في النسختين ونصف . والصواب ما أثبته . ( 2 ) في ب : شعيب وكذا في الفخر الرازي ، وفي القرطبي : شعيا . ( 3 ) في ب : النبي عليه الصلاة والسلام . ( 4 ) في الأصل : فدع . ( 5 ) في ب : فإن . وهو تحريف . ( 6 ) في ب : ههنا . ( 7 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 212 . ( 8 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 523 . ( 9 ) في ب : الحلف . وهو تصحيف . ( 10 ) في ب : لحلم . وهو تحريف . ( 11 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 523 . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 22 / 213 . ( 13 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 524 . ( 14 ) وذلك إذا لم يطقه . والربع : الفصيل إذا ولد في الربيع وكان أول النتاج . ( 15 ) في ب : صلى اللّه عليه وسلم . ( 16 ) [ الأحقاف : 35 ] . ( 17 ) [ القلم : 48 ] . ( 18 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 524 . ( 19 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 524 - 525 .