تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
في البيت ، فتسور منها « 1 » ودق الباب من داخل ، فاستيقط وعاتب البواب ، فقال : أما من قبلي فلم يأت ، فانظر من أين أتيت ، فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه ، وإذا الرجل معه في البيت ، فقال له : أتنام والخصوم ببابك . فقال : أنت إبليس . قال : نعم أعييتني في كل شيء ففعلت هذه الأفعال بك ، فعصمك اللّه مني ، فسمي ذا الكفل ، لأنه تكفل بأمر فوفى به ، وقيل غير ذلك « 2 » .

فصل [ في أن ذا الكفل لم يكن نبيا بل كان عبدا صالحا ]

« 3 » قال أبو موسى الأشعري « 4 » ومجاهد : ذو الكفل لم يكن نبيا بل كان عبدا صالحا . وقال الحسن والأكثرون كان نبيا ، وهو الأظهر ، لأنه تعالى قرن ذكره بإسماعيل وإدريس ، والغرض ذكر الفضلاء من عباده ، فدلّ ذلك على نبوته ، ولأن السورة ملقبة بسورة الأنبياء ، ولأنّ قوله : « دو الكفل » يحتمل أن يكون لقبا ، وأن يكون اسما ، والأولى أن يكون اسما ، لأنه أكثر فائدة من اللقب ، وإذا ثبت ذلك ، فالكفل هو النصيب ، لقوله تعالى
« يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها »
« 5 » . والظاهر أنّ اللّه تعالى سماه بذلك تعظيما له ، فوجب أن يكون الكفل هو كفل الثواب ، فسمي بذلك ، لأن عمله وثواب عمله كان ضعف عمل غيره وضعف ثواب غيره ، وقد كان في زمنه أنبياء على ما روي .

فصل [ في تسمية ذي الكفل ]

« 6 » قيل : إن ذا « 7 » الكفل زكريا . وقيل : يوشع . وقيل : إلياس . ثم قالوا : خمسة من الأنبياء - عليهم السلام « 8 » - سماهم اللّه باسمين إسرائيل ويعقوب ، وإلياس وذا الكفل ، وعيسى والمسيح ، ويونس وذا النون ، ومحمدا وأحمد . قوله :
« كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ »
أي : على القيام بأمر اللّه ، واحتمال الأذى في نصرة دينه .
« وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا »
قال مقاتل : الرحمة النبوة ، وصيرهم إلى الجنة والثواب . وقال آخرون : يتناول جميع أعمال « 9 » البر .
هامش
( 1 ) تسور الحائط : تسلقه . اللسان ( سور ) . ( 2 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 210 - 211 . ( 3 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 211 بتصرف . ( 4 ) هو عبد اللّه بن قيس بن سليمان ، الأشعري أبو موسى ، أخذ عنه ابن المسيب وأبو وائل ، وأبو عثمان النهدي ، وغيرهم ، قيل : إنه مات سنة 42 ه . خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2 / 89 . ( 5 ) [ النساء : 85 ] . ( 6 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 211 - 212 . ( 7 ) في ب : ذوا . وهو تحريف . ( 8 ) في ب : عليهم الصلاة والسلام . ( 9 ) أعمال : سقط من ب .