تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
أحدها : أن يكون نعتا ل « كبيرهم » . الثاني : أن يكون بدلا من « كبيرهم » . الثالث : أن يكون خبرا ل « كبيرهم » على أنّ الكلام يتم عند قوله « بل فعله » وفاعل الفعل محذوف . كذا نقله أبو البقاء ، وقال : وهذا بعيد ، لأنّ حذف الفاعل لا يسوغ « 1 » . قال شهاب الدين : وهذا القول يعزى للكسائي « 2 » ، وحينئذ لا يحسن الرد عليه بحذف الفاعل فإنه يجيز ذلك ، ويلزمه ، ويجعل التقدير : بل فعله من فعله ويجوز أن يكون أراد بالحذف الإضمار ، لأنه لمّا لم يذكر الفاعل لفظا سمى ذلك حذفا « 3 » . الرابع : أن يكون الفاعل ضمير « فتى » « 4 » . الخامس : أن يكون الفاعل ضمير « إبراهيم » « 5 » . وهذان الوجهان يؤيدان أنّ المراد بحذف الفاعل إنّما هو الإضمار . السادس : أن « فعله » ليس فعلا ، بل الفاء حرف عطف دخلت على « علّ » « 6 » التي أصلها « لعلّ » حرف ترج وحذف اللام الأولى ثابت « 7 » ، فصار اللفظ « فعلّه » أي : فلعلّه ، ثم حذفت اللام الأولى وخففت الثانية . وهذا يعزى للفراء « 8 » وهو مرغوب عنه . وقد استدل على مذهبه بقراءة ابن السميفع « فعلّه » بتشديد اللام « 9 » ، وهي قراءة شاذة لا يرجع بالقراءة المشهورة إليها ، وكأن الذي حملهم على هذا خفاء وجه صدور هذا الكلام من النبي - عليه السلام « 10 » - .
هامش
( 1 ) التبيان 2 / 921 . ( 2 ) قد ذكرت في سورة [ طه : 128 ] عند بيان الأوجه في فاعل « يهد » من قوله تعالىأَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِرأي الكسائي وما استدل به ، وما يستثنى من عدم جواز حذف الفاعل . ( 3 ) الدر المصون 5 / 53 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 325 . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) في ب : على . ( 7 ) وذلك أن ( لعل ) فيها لغات وهي « لعل » بسيطة ولامها أصل ، وقيل : مركبة من « عل » واللام زائدة ، وقيل من لام الابتداء ، و « عل » بحذف اللام ، ولعنّ بإبدال اللام نونا ، و ( عنّ ) بحذف اللام من هذه ، و « رعن » بإبدال اللام راء ، و « رغنّ » ولغنّ بالغين المعجمة فيهما بدلا من المهملة و ( رعلّ ) بالمهملة ، و ( لوان ) . ونقل البعض زيادة ( عل وأل ) بفتح اللام في هذين ، فإن أراد فتح اللام مشددة لزمه التكرار لتقدم علّ المشدّدة اللام ، وإن أراد فتحها مخففة ، فلعل لا يجوز تخفيفها على اختلاف لغاتها ، وقال الفارسي : تخفف وتعمل في ضمير الشأن محذوفا . انظر الهمع 1 / 134 ، وشرح الأشموني وحاشية الصبان 1 / 271 ، 294 . ( 8 ) قال الفراء : ( قال بعض الناس :( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ )مشددة يريد : فلعله كبيرهم ) معاني القرآن 2 / 206 - 207 . ( 9 ) المختصر ( 92 ) ، والقرطبي 11 / 300 ، البحر المحيط 6 / 325 . ( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . وانظر البحر المحيط 6 / 325 .