قوله
« قالُوا مَعْذِرَةً »
« 1 » رفعا ونصبا . والجملة من « يقال له » « 2 » يحتمل أن تكون مفعولا آخر نحو ظننت زيدا كاتبا شاعرا . وأن تكون صفة على رأي الزمخشري « 3 » ومن تابعه وأن تكون حالا من « فتى » وجاز ذلك لتخصصها بالوصف « 4 » .
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 61 إلى 67 ]
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 )
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 )
فصل [ في سماع بعض القوم قول إبراهيم : « تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ »
]
لما سمع بعض القوم قول إبراهيم - عليه السلام « 5 » -
« تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ »
وسمعوا سبّه لآلهتهم غلب على ظنهم أنه الفاعل لذلك ، فلذلك « 6 » قالوا :
« سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ »
أي : يعيبهم ويسبهم
« يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ »
، فهو الذي يظن أنه الذي صنع هذا « 7 » .
فبلغ ذلك نمروذ الجبار ، وأشراف قومه ، فقالوا فيما بينهم
« فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ »
قاله نمروذ ، أي : جيئوا به ظاهرا ، أي بمرأى من الناس
« لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ »
عليه أنه الذي فعله . قال الحسن وقتادة والسدي : كرهوا أن يأخذوه بغير بينة « 8 » . وقال محمد بن إسحاق :
« لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ »
أي : يحضرون عقابه فينزجروا عن الإقدام على مثله « 9 » . وقال
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ[ الأعراف : 164 ] . وذكر هناك : قرأ العامة « معذرة » رفعا على خبر ابتداء مضمر أي : موعظتنا معذرة ، وقرأ حفص عن عصام ، وزيد بن علي ، وعيسى بن عمر ، وطلحة بن مصرف « معذرة » نصبا ، وفيها ثلاثة أوجه : أظهرها : أنّها منصوبة على المفعول من أجله ، أي : وعظناهم من أجل المعذرة ، قال سيبويه : ولو قال رجل لرجل معذرة إلى اللّه وإليك من كذا انتصب . الثاني : أنها منصوبة على المصدر بفعل مقدر من لفظها تقديره : نعتذر معذرة .
الثالث : أن ينتصب انتصاب المفعول به ، لأنّ المعذرة تتضمن كلاما ، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع بعد القول نصب نصب المفعول به كقلت خطبة وسيبويه يختار الرفع قال : لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا ولكنهم قيل لهم لم تعظون فقالوا : موعظتنا معذرة . انظر اللباب 4 / 114 .
( 2 ) في الأصل : لهم . وهو تحريف .
( 3 ) الكشاف 3 / 15 ، والتبيان 2 / 921 .
( 4 ) أي : أنّ الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة و « فتى » نكرة ، وجاز مجيء الحال من النكرة هنا لتخصصها بالوصف وهو قوله « يذكرهم » عند من أعربها صفة ل « فتى » وهما الزمخشري وأبو البقاء وانظر التبيان 2 / 921 .
( 5 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 6 ) في ب : فكذلك . وهو تحريف .
( 7 ) انظر البغوي 5 / 495 .
( 8 ) انظر البغوي 5 / 495 .
( 9 ) انظر الفخر الرازي 22 / 184 .