تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
فأمّا قوله :
« إِنِّي سَقِيمٌ »
فلعله سقيم القلب كما يجيء في موضعه « 1 » . وأمّا قوله :
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ »
فقد ظهر الجواب عنه « 2 » . وأما قوله لسارة : هذه أختي ، أي « 3 » : في الدين « 4 » . وأما قصة يوسف - عليه السلام « 5 » - فتقدم الكلام عليها « 6 » . قوله :
« إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »
جوابه محذوف لدلالة ما قبله ، ومن جوّز التقديم جعل « فاسألوهم » هو الجواب « 7 » . قوله :
« فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ »
فيه وجوه : الأول : أنّ إبراهيم - عليه السلام « 8 » - لما نبههم على قبح طريقتهم بما أورده عليهم علموا أنّ عبادة الأصنام باطلة ، وأنهم على غرور وجهل في ذلك . الثاني : قال مقاتل :
« فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ »
فلاموها وقالوا :
« إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ »
لإبراهيم حيث تزعمون أنه كسرها مع أن الفأس بين يدي الصنم الكبير . الثالث : أنتم الظالمون لأنفسكم حيث سألتموه حتى إنه يستهزئ بكم في الجواب « 9 » . قوله
« ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ »
قرأ العامة : « نكسوا » مبنيا للمفعول مخفف الكاف أي : نكسهم اللّه « 10 » أو خجلهم . و
« عَلى رُؤُسِهِمْ »
حال ، أي : كائنين على رؤوسهم « 11 » . ويجوز أن يتعلق بنفس الفعل « 12 » . والنّكس والتّنكيس : القلب ، يقال :
هامش
( 1 ) [ الصافات : 89 ] . ( 2 ) قريبا . ( 3 ) أي : سقط من ب . ( 4 ) الفخر الرازي 22 / 185 - 186 . ( 5 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 6 ) في سورة يوسف . انظر اللباب 5 / 55 . ( 7 ) وذلك أنه يجوز حذف ما علم من جواب شرطه ماض نحووَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ[ الأنعام : 35 ] ، والتقدير فافعل ، ويجب حذف الجواب إن كان الدّال عليه ما تقدم مما هو جواب في المعنى ، ولا يصح جعله جوابا صناعة إما لكونه جملة اسمية مجردة من الفاء نحو أنت ظالم إن فعلت . وإما لكونه جملة منفية بلم مقرونة بالفاء نحو قوله : فلم ارقه أن ينج منها . وإما لكونه مضارعا مرفوعا لزوما نحو أقوم إن قمت . والجواب في ذلك كله محذف لدلاله المتقدم عليه . وليس المتقدم بجواب عند جمهور البصريين ، لأن أداة الشرط لها صدر الكلام فلا يتقدم عليها الجواب وذهب الكوفيون والمبرد وأبو زيد إلى أنّه لا حذف والمتقدم هو الجواب . والصحيح مذهب البصريين . كذلك يحذف جواب الشرط إن كان الدال عليه ما تأخر من جواب قسم سابق عليه نحو قوله تعالى :لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ[ الإسراء : 88 ] ، فجملة « لا يأتون » جواب القسم السابق على الشرط ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه . انظر شرح التصريح 2 / 252 - 253 شرح الأشموني 4 / 15 ، 25 . ( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 22 / 186 . ( 10 ) لفظ الجلالة سقط من الأصل . ( 11 ) انظر التبيان 2 / 922 . ( 12 ) المرجع السابق .