تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ينطقون فاسألوهم ، فجعل النطق شرطا للفعل إن قدروا على النطق قدروا على الفعل فأراهم عجزهم ، وفي ضمنه أنا فعلت ذلك . وسادسها : قراءة ابن السميفع المتقدمة « 1 » . والقول الثاني : قال البغوي : والأصح أن إبراهيم - عليه السلام « 2 » - أراد بذلك الفعل إقامة الحجة عليهم فذلك قوله :
« فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »
حتى يخبروا من فعل ذلك بهم ، لما روى أبو هريرة عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : لم يكذب إبراهيم « 3 » إلا ثلاث كذبات ثنتان منهن في ذات اللّه ، قوله « 4 » :
« إِنِّي سَقِيمٌ »
« 5 » ، وقوله :
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا » ،
وقوله لسارة : « هذه أختي » « 6 » وفي حديث الشفاعة قول إبراهيم - عليه السلام « 7 » - : « إنّي كذبت ثلاث كذبات » « 8 » والقائلون بهذا القول قدروه من جهة العقل وقالوا : الكذب ليس قبيحا لذاته فإنّ النبي إذا هرب « 9 » من ظالم واختفى في دار إنسان فجاء الظالم وسأل عنه ، فإنه يجب الكذب فيه ، وإذا كان كذلك ، فأي بعد في أن يأذن اللّه في ذلك « 10 » لمصلحة لا يعلمها إلا هو كما أذن ليوسف - عليه السلام « 11 » - حين أمر مناديه فقال لإخوته :
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
« 12 » ولم يكونوا سرقوا « 13 » . قال ابن الخطيب : وهذا القول مرغوب عنه أما الخبر فلأن يضاف الكذب إلى رواته « 14 » أولى من أن يضاف إلى الأنبياء ، والدليل القاطع عليه أنه لو جاز أن يكذبوا لمصلحة ويأذن اللّه تعالى فيه فلنجر هذا الاحتمال في كل ما أخبروا عنه ، وفي كل ما أخبر اللّه عنه ، وذلك يبطل الوثوق بالشرائع ، وتطرق التهمة « 15 » إلى كلها ، ثم لو صح ذلك الخبر فهو محمول على المعاريض على ما قال عليه السلام « 16 » « إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب » « 17 » .
هامش
( 1 ) تقدم قريبا . ( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) في ب : إبراهيم عليه الصلاة والسلام . ( 4 ) في ب : وقوله . ( 5 ) [ الصافات : 89 ] . ( 6 ) أخرجه مسلم ( فضائل ) 4 / 1840 ، والترمذي ( تفسير ) 5 / 321 ، وأحمد 2 / 403 . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) أخرجه البخاري ( نكاح ) 3 / 240 ، الترمذي ( قيامة ) 4 / 623 ، ( تفسير ) 5 / 308 ، أحمد 1 / 281 ، 295 . ( 9 ) في النسختين : « هزم » . ( 10 ) في ب : في ذلك لتوبيخهم والاحتجاج عليهم . ( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 12 ) من قوله تعالى :فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ[ يوسف : 70 ] . ( 13 ) البغوي 5 / 495 - 496 . ( 14 ) في الأصل : راويه . ( 15 ) في ب : الفهم . وهو تحريف . ( 16 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 17 ) المعاريض : جمع معراض . من التعريض وهو خلاف التصريح من القول ، يقال : عرفت ذاك في معراض كلامه . انظر النهاية في غريب الحديث 3 / 212 ، الفائق 2 / 419 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 534 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب