رفع « إبراهيم » على ما ذكرت « 1 » الزمخشري وابن عطية « 2 » . أمّا إذا كان المفرد مؤديا معنى جملة كقولهم : قلت خطبة وشعرا وقصيدة أو اقتطع من جملة كقوله :
3729 - إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة * معتّقة ممّا يجيء به التّجر « 3 »
أو كان مصدرا نحو قلت قولا ، أو صفة له نحو : قلت حقا أو باطلا ، فإنه يتسلط عليه كذا قالوا « 4 » . وفي قولهم : المفرد المقتطع من الجملة نظر ، لأنّ هذا لم يتسلط عليه القول إنما تسلط « 5 » على الجملة المشتملة عليه .
الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر ، يقال له : هذا إبراهيم ، أو هو إبراهيم « 6 » .
الثالث : أنه مبتدأ محذوف الخبر ، أي : يقال له إبراهيم فاعل ذلك « 7 » .
الرابع : أنه منادى وحرف « 8 » النداء محذوف أي : يا إبراهيم « 9 » .
وعلى الأوجه الثلاثة فهو مقتطع من جملة ، وتلك الجملة محكية ب « يقال » وتقدم تحقيق « 10 » هذا في البقرة عند قوله
« وَقُولُوا حِطَّةٌ »
« 11 » رفعا ونصبا ، وفي الأعراف عند
هامش
- بالقول بل يحكى ، وهو الصحيح إذ لا يحفظ من لسانهم : قال فلان زيدا ، ولا قال ضرب ، ولا قال ليت ، وإنما وقع القول في كلام العرب لحكاية الجمل . انظر شرح جمل الزجاجي لابن عصفور 2 / 462 ، المقرب ( 324 ) شرح الكافية الشافية 2 / 567 ، البحر المحيط 6 / 324 . الهمع 2 / 157 .
( 1 ) في ب : ما ذكر . أي : أنه مرفوع على ما لم يسم فاعله ، أي : يقال له هذا اللفظ .
( 2 ) الكشاف 3 / 15 ، تفسير ابن عطية 10 / 164 .
( 3 ) البيت من بحر الطويل قاله امرؤ القيس ، وهو في ديوانه ( 110 ) ، المقرب ( 324 ) شرح جمل الزجاجي 2 / 463 ، اللسان ( تجر ) البحر المحيط 6 / 324 ، الهمع 2 / 157 ، الدرر 1 / 138 . المدامة : الخمر القديمة ، والمعتقة كذلك . التّجر : جمع تجار وهو جمع تاجر ، أي : جمع الجمع ، وقيل : التّجر جمع تاجر كشارف وشرف ، وهم التجار بالخمر المعتقة . والشاهد فيه أنّ قوله ( طعم مدامة ) مقتطع من جملة أي : طعمه طعم مدامة فليس فيه إلا الحكاية .
( 4 ) انظر شرح جمل الزجاجي 2 / 462 - 463 ، المقرب ( 324 ) ، شرح الكافية الشافية 2 / 567 ، البحر المحيط 6 / 324 ، الهمع 2 / 157 .
( 5 ) في ب : سلط .
( 6 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 396 ، الكشاف 3 / 15 ، البيان 2 / 163 ، التبيان 2 / 921 ، البحر المحيط 6 / 324 .
( 7 ) انظر التبيان 2 / 921 .
( 8 ) في الأصل : وحذف . وهو تحريف .
( 9 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 396 ، الكشاف 3 / 15 ، البيان 2 / 163 ، التبيان 2 / 921 ، البحر المحيط 6 / 324 .
( 10 ) في ب : تقرير .
( 11 ) من قوله تعالى :وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ[ البقرة : 58 ] . وذكر هناك : قرىء بالرفع والنصب ، فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أمرك طاعة ، قال الزمخشري : والأصل النصب بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة . . . انظر اللباب 1 / 156 .