تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
في الباب « 1 » بخلاف الواو والتاء « 2 » ، وإن كان السّهيلي قد ردّ كون الواو بدلا منها « 3 » . وقال أبو حيان : النظر يقتضي أن كلا منهما أصل « 4 » . وأما قوله : التعجب فنصوص النحويين أنه يجوز فيها التعجب وعدمه ، وإنما يلزم ذلك مع اللام « 5 » كقوله :
3727 - للّه يبقى على الأيّام ذو حيد * بمشمخرّ به الظّيان « 6 » والآس « 7 »
و « بعد » منصوب ب « لأكيدنّ » ، و « مدبرين » حال مؤكدة ، لأن « تولّوا » يفهم معناها . وقرأ العامة « تولّوا » بضم التاء واللام مضارع ( ولّى ) مشددا « 8 » . وقرأ عيسى بن عمر « تولّوا » بفتحهما مضارع ( تولّى ) « 9 » ، والأصل : تتولوا فحذف
هامش
( 1 ) في الأصل : في التاء والباب . وهو تحريف . ( 2 ) الباء أصل حروف القسم ، لأنها أوسعها إذ تدخل على الظاهر والمضمر تقول : باللّه لأفعلن وبك لأذهبن ، وغيرها إنما يدخل على الظاهر دون المضمر . ويصرح بفعل القسم معها فتقول : أحلف باللّه وأقسم باللّه تفعل ذلك بغيرها ويؤتى بها للاستعطاف ، كأن تحلف على إنسان فتقول : باللّه إلا فعلت وتفعل ذلك بغيرها لأنه ليس قسم . وتحذف الباء فينتصب المقسم به بالفعل المضمر نحو اللّه لأفعلن ، يمين اللّه ، أمانة اللّه . والتاء بدل من الواو ، وإنما أبدلت منها ، لأنها قد أبدلت منها كثيرا نحو قولهم : تجاه وتراث . وهذه الواو بدل من الباء لموافقتها لها في المخرج فهما من الشفتين وتقاربهما في المعنى إذ الواو للجمع والباء للإلصاق ؛ لأن الشيء إذا لاصق الشيء فقد اجتمع معه . انظر شرح المفصل 9 / 99 - 104 . ( 3 ) في الأصل : قد ردّ بدل الواو منها . انظر البحر المحيط 6 / 322 . ( 4 ) وعبارته : ( والذي يقتضيه النظر أنه ليس شيء منها أصلا لآخر ) البحر المحيط 6 / 322 . ( 5 ) والتاء لضعفها بكونها في المرتبة الثالثة اختصت باسم اللّه تعالى لشرفه وكونه اسما لذاته سبحانه تقول : تاللّه لأفعلن ، وفيها معنى التعجب قال اللّه تعالى :تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا[ يوسف : 91 ] ، وربما جاءت لغير التعجب كقوله تعالىوَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ[ الأنبياء : 57 ] بخلاف اللام فإنها تدخل للقسم على معنى التعجب كالبيت المستشهد به في الأصل . قال سيبويه : وقد تقول : تاللّه . وفيها معنى التعجب . وبعض العرب يقول في هذا المعنى : للّه فيجيء باللام ، ولا تجيء إلا أن يكون فيها معنى التعجب . قال أميّة بن أبي عائذ :للّه يبقى على الأيّام ذو حيد * بمشمخرّ به الظّيّان والآسالكتاب 3 / 497 . وانظر شرح المفصل 9 / 99 البحر المحيط 6 / 322 . ( 6 ) في ب : الضيان . وهو تحريف . ( 7 ) البيت من بحر البسيط قاله أميّة بن أبي عائذ أو أبو ذؤيب الهذلي أو مالك بن خويلد الخناعي الهذلي ، وهو في ديوان الهذليين 3 / 2 ، والكتاب 3 / 497 ، المقتضب 2 / 323 ، أمالي ابن الشجري 1 / 369 ، وشرح المفصل 9 / 98 ، 99 ، المغني 1 / 214 ، القرطبي 11 / 297 ، الهمع 2 / 32 ، شرح شواهد المغني 2 / 574 ، شرح الأشموني 2 / 216 الخزانة 10 / 95 ، الدرر 2 / 29 . حيد جمع حيد : وهو كل نتوء في قرن أو جبل . المشمخرّ : الجبل العالي . الظيان : ياسمين البر . الآس : الريحان ومنابتهما الجبال وحزون الأرض . والشاهد فيه دخول اللام على لفظ الجلالة في القسم بمعنى التعجب . واستشهد به أيضا على حذف حرف النفي وهو ( لا ) إذا وقعت جوابا للقسم . والتقدير : لا يبقى . ( 8 ) انظر البحر المحيط 6 / 322 . ( 9 ) المختصر ( 92 ) البحر المحيط 6 / 322 .