و « لهم » صفة له ، وهذا الضمير يجوز أن يعود على الأصنام ، وتأويل عود ضمير العقلاء عليها تقدم . ويجوز أن يعود على عابديها « 1 » . والضمير في « إليه » يجوز أن يعود إلى « إبراهيم » ، أي : يرجعون إلى مقالته حين يظهر لهم الحق ، أو غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لما شاهدوه من إنكاره لدينهم ، وسب آلهتهم ، فيبكتهم بما أهانهم « 2 » به من قوله :
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ »
« 3 » .
ويجوز أن يعود إلى الكبير « 4 » ، وفيه وجهان :
أحدهما : لعلهم يرجعون إليه كما يرجعون إلى العالم في حل « 5 » المشكلات ، فيقولون : ما لهؤلاء مكسورة ومالك صحيحا والفأس على عاتقك ؟ وهذا قول الكلبي .
وإنما قال ذلك بناء على كثرة جهالاتهم ، فلعلهم كانوا يعتقدون فيها أنها تجيب وتتكلم .
والثاني : أنه - عليه السلام « 6 » - قال ذلك مع علمه أنهم لا يرجعون إليه ( استهزاء « 7 » بهم ) « 8 » .
فصل « 9 » قال السّدّيّ : كان لهم في كل سنة عيد يجتمعون فيه ، فكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ، ثم عادوا إلى منازلهم ، فلما كان هذا الوقت قال آزر لإبراهيم : لو خرجت معنا ، فخرج معهم ، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال : إنّي سقيم أشتكي رجلي « 10 » ، فلمّا مضوا وبقي ضعفاء الناس ، نادى وقال :
« تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ »
أي : إلى عيدكم . فسمعوها منه . واحتج هذا القائل بقوله تعالى :
« قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ »
« 11 » .
وقال الكلبيّ : كان إبراهيم - عليه السلام « 12 » - من أهل بيت ينظرون في النجوم وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم لم يتركوا إلّا مريضا ، فلما همّ إبراهيم بكسر الأصنام ، نظر قبل يوم العيد إلى السماء ، وقال لأصحابه : أراني أشتكي غدا ، وهو قوله :
« فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ »
« 13 » . وأصبح في الغد معصوبا رأسه ، فخرج القوم لعيدهم
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 322 .
( 2 ) في الأصل : أهابهم . وفي ب : أعابه . والصواب ما أثبته .
( 3 ) [ الأنبياء : 63 ] . وانظر الكشاف 3 / 14 ، والفخر الرازي 22 / 183 .
( 4 ) قال ابن عطية : ( ويحتمل أن يعود الضمير إلى الكبير المتروك ، ولكن يضعف ذلك دخول الترجي في الكلام ) تفسير ابن عطية 10 / 162 . وهذا قول الكلبي ، الكشاف 3 / 14 .
( 5 ) في ب : محل . وهو تحريف .
( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 7 ) انظر الكشاف 3 / 14 .
( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 9 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 182 .
( 10 ) في ب : رجل .
( 11 )« يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ »: سقط من ب . [ الأنبياء : 60 ] .
( 12 ) عليه السلام : سقط من ب .
( 13 ) [ الصافات : 88 ، 89 ] .