تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
يريد : أي الأمرين واقع ، ولو كانت منقطعة لقدّرت ب ( بل ) والهمزة وليس ذلك مرادا . قوله :
« الَّذِي فَطَرَهُنَّ »
يجوز أن يكون مرفوع الموضع أو منصوبه على القطع . والضمير المنصوب في « فطرهنّ » للسموات والأرض « 1 » . قال أبو حيان : ولما لم تكن السماوات والأرض تبلغ في العدد الكثير منه جاء الضمير ضمير القلة « 2 » . قال شهاب الدين : إن عنى لم تبلغ كل واحد من السماوات والأرض فمسلم ولكنه غير مراد ، بل المراد المجموع ، وإن عنى لم تبلغ المجموع منهما فغير مسلم ، لأنه يبلغ أربع عشرة ، وهو فوق حد جمع الكثرة ، اللهم إلّا أن نقول « 3 » : إنّ الأرض شخص واحد وليست بسبع كالسماء على ما رآه بعضهم ، فيصح له ذلك ، ولكنه غير معول عليه « 4 » . وقيل : على التماثيل « 5 » . قال الزمخشري : وكونه للتماثيل أثبت لتضليلهم وأدخل في الاحتجاج عليهم « 6 » . وقال ابن عطية : « فطرهنّ » عبارة عنها كأنها تعقل ، وهذا من حيث لها طاعة وانقياد ، وقد وصفت في مواضع بوصف من يعقل « 7 » . وقال غيره : « فطرهنّ » أعاد ضمير من يعقل لما صدر منهن من الأحوال التي تدل على أنهما من قبيل من يعقل ، فإنّ اللّه تعالى أخبر بقوله :
« أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 8 » وقوله - عليه السلام « 9 » - « أطّت السماء وحقّ لها أن تئطّ « 10 » » « 11 » . قال شهاب الدين : كأنّ ابن عطية وهذا القائل توهما أنّ ( هنّ ) من الضمائر المختصة بالمؤنثات العاقلات ، وليس كذلك بل هو لفظ مشترك بين العاقلات وغيرها قال تعالى :
« مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ »
« 12 » ثم قال تعالى
« فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ »
« 10 » « 13 » . قوله :
« عَلى ذلِكُمْ »
متعلق بمحذوف « 14 » أو ب « الشّاهدين » اتساعا « 15 » ، أو على
هامش
( 1 ) انظر الكشاف 3 / 14 ، البحر المحيط 6 / 321 . ( 2 ) البحر المحيط 6 / 321 . ( 3 ) في ب : يقال . ( 4 ) الدر المصون 5 / 52 . ( 5 ) انظر الكشاف 3 / 14 ، البحر المحيط 6 / 321 . ( 6 ) الكشاف 3 / 14 . ( 7 ) تفسير ابن عطية 10 / 161 . ( 8 ) من قوله تعالىثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ[ فصلت : 11 ] . ( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 10 ) أخرجه الترمذي ( زهد ) 4 / 556 ، ابن ماجة ( زهد ) 2 / 1402 أحمد 5 / 173 ، وانظر النهاية في غريب الحديث 1 / 54 ، الفائق 1 / 49 . الأطيط : الحنين والصوت أي : أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت . ( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 321 . ( 12 ) من قوله تعالىإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ[ التوبة : 36 ] . ( 13 ) الدر المصون 5 / 52 . ( 14 ) انظر البيان 2 / 162 ، والتبيان 2 / 920 ، البحر المحيط 6 / 320 . ( 15 ) أي : لاتساعهم في الظرف والمجرور . البحر المحيط 6 / 321 .