العقلاء كقوله « 1 » :
« رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ »
« 2 » و
« أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 3 » .
قال الزمخشري : والتنوين في « كل » عوض عن المضاف إليه أي : كلهم « 4 » .
« فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
وهذه الجملة يجوز أن تكون لا محل لها من الإعراب لاستئنافها « 5 » ويجوز أن يكون محلها النصب على الحال من
« الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »
« 6 » . فإن قلنا : إن السباحة تنسب إلى الليل والنهار كما نقل عن أبي البقاء في أحد الوجهين « 7 » فيكون حالا من الجميع ، وإن كان لا يصح نسبتها إليهما « 8 » كانت حالا من
« الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »
وتأويل الجمع قد تقدم « 9 » . قال أبو حيان : أو « 10 » محلها النصب على الحال من
« الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »
لأن الليل والنهار لا يتصفان بأنهما يجريان في فلك فهو كقولك : رأيت هندا وزيدا ( متبرجة « 11 » ) « 12 » . انتهى . وسبقه إلى هذا الزمخشري ، يعني أنه قد دل على أن الحال من بعض ما تقدم كما في المثال المذكور ، قال الزمخشري : فإن قلت : لكل واحد من القمرين فلك « 13 » على حدة فكيف قال :
« فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
. قلت : هذا كقولهم :
كساهم الأمير حلة وقلدهم سيفا أي : كل واحد منهم « 14 » . والسباحة العوم في الماء ، وقد يعبر به عن مطلق الذهاب وقد تقدم اشتقاقه في « سبحانك » « 15 » .
ومعنى « يسبحون » يسيرون بسرعة كالسابح في الماء .
هامش
( 1 ) في ب : لقوله تعالى .
( 2 ) من قوله تعالى :إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ[ يوسف : 4 ] .
( 3 ) من قوله تعالى :ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ[ فصلت : 11 ] . أي أنه لما أخبر عنهما بفعل من يعقل فأجراه مجرى من يعقل ، فجمع بالواو والنون ، وانظر الكتاب 2 / 47 ، معاني القرآن للفراء 2 / 201 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 391 ، ومشكل إعراب القرآن 2 / 84 ، البيان 2 / 160 التبيان 2 / 912 .
( 4 ) الكشاف 3 / 10 .
( 5 ) انظر الكشاف 3 / 10 ، البحر المحيط 6 / 310 .
( 6 ) المرجعان السابقان .
( 7 ) انظر التبيان 2 / 917 .
( 8 ) في ب : إليها . وهو تحريف .
( 9 ) في نص الزمخشري السابق فإنه قال : ( الضمير للشمس والقمر والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة . . . ) .
( 10 ) في ب : و .
( 11 ) البحر المحيط 6 / 310 .
( 12 ) ما بين القوسين في ب : مسرخة . وهو تحريف .
( 13 ) في الأصل : فلكم . وهو تحريف .
( 14 ) الكشاف 3 / 10 - 11 .
( 15 ) من قوله تعالى :قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ[ البقرة : 32 ] وقوله : « سبحانك » ورد في القرآن تسع مرات أولها [ البقرة ] وآخرها [ سبأ : 41 ] انظر اللباب 1 / 110 .