تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
العقلاء كقوله « 1 » :
« رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ »
« 2 » و
« أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 3 » . قال الزمخشري : والتنوين في « كل » عوض عن المضاف إليه أي : كلهم « 4 » .
« فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
وهذه الجملة يجوز أن تكون لا محل لها من الإعراب لاستئنافها « 5 » ويجوز أن يكون محلها النصب على الحال من
« الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »
« 6 » . فإن قلنا : إن السباحة تنسب إلى الليل والنهار كما نقل عن أبي البقاء في أحد الوجهين « 7 » فيكون حالا من الجميع ، وإن كان لا يصح نسبتها إليهما « 8 » كانت حالا من
« الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »
وتأويل الجمع قد تقدم « 9 » . قال أبو حيان : أو « 10 » محلها النصب على الحال من
« الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »
لأن الليل والنهار لا يتصفان بأنهما يجريان في فلك فهو كقولك : رأيت هندا وزيدا ( متبرجة « 11 » ) « 12 » . انتهى . وسبقه إلى هذا الزمخشري ، يعني أنه قد دل على أن الحال من بعض ما تقدم كما في المثال المذكور ، قال الزمخشري : فإن قلت : لكل واحد من القمرين فلك « 13 » على حدة فكيف قال :
« فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
. قلت : هذا كقولهم : كساهم الأمير حلة وقلدهم سيفا أي : كل واحد منهم « 14 » . والسباحة العوم في الماء ، وقد يعبر به عن مطلق الذهاب وقد تقدم اشتقاقه في « سبحانك » « 15 » . ومعنى « يسبحون » يسيرون بسرعة كالسابح في الماء .
هامش
( 1 ) في ب : لقوله تعالى . ( 2 ) من قوله تعالى :إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ[ يوسف : 4 ] . ( 3 ) من قوله تعالى :ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ[ فصلت : 11 ] . أي أنه لما أخبر عنهما بفعل من يعقل فأجراه مجرى من يعقل ، فجمع بالواو والنون ، وانظر الكتاب 2 / 47 ، معاني القرآن للفراء 2 / 201 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 391 ، ومشكل إعراب القرآن 2 / 84 ، البيان 2 / 160 التبيان 2 / 912 . ( 4 ) الكشاف 3 / 10 . ( 5 ) انظر الكشاف 3 / 10 ، البحر المحيط 6 / 310 . ( 6 ) المرجعان السابقان . ( 7 ) انظر التبيان 2 / 917 . ( 8 ) في ب : إليها . وهو تحريف . ( 9 ) في نص الزمخشري السابق فإنه قال : ( الضمير للشمس والقمر والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة . . . ) . ( 10 ) في ب : و . ( 11 ) البحر المحيط 6 / 310 . ( 12 ) ما بين القوسين في ب : مسرخة . وهو تحريف . ( 13 ) في الأصل : فلكم . وهو تحريف . ( 14 ) الكشاف 3 / 10 - 11 . ( 15 ) من قوله تعالى :قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ[ البقرة : 32 ] وقوله : « سبحانك » ورد في القرآن تسع مرات أولها [ البقرة ] وآخرها [ سبأ : 41 ] انظر اللباب 1 / 110 .