تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
بالواو والنون لا يكون إلا للعقلاء ، وبقوله تعالى :
« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ »
« 1 » . والجواب إنما أتى بضمير العقلاء للوصف بفعلهم « 2 » وهو السباحة . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 34 إلى 36 ]

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 ) قوله تعالى :
« وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ »
الآية . لما استدل بالأشياء المذكورة ، وهي من أصول النعم الدنيوية أتبعه بما يدل على أن هذه الدنيا أمرها كذلك لا يبقى ولا يدوم ، وإنما خلقها سبحانه وتعالى للابتلاء والامتحان ، وليتوصل بها إلى دار الخلود فقال :
« وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ »
« 3 » . قال مقاتل : إن ناسا كانوا يقولون : إن محمدا لا يموت فنزلت هذه الآية « 4 » . وقيل : كانوا يقدرون أنه سيموت فيشمتون به في قولهم : نتربص بمحمد ريب المنون « 5 » ، فنفى اللّه عنه الشماتة بهذه الآية فقال :
« أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ »
قضى اللّه تعالى « 6 » أن لا يخلد في الدنيا بشرا لا أنت ولا هم ، وفي هذا المعنى قول القائل :
3713 - فقل للشّامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشّامتون كما لقينا « 7 »
وقيل : يحتمل أنه لما أظهر أنه عليه السلام « 8 » خاتم الأنبياء ، وجاز أن يقدر مقدر أنه لا يموت إذ لو مات لتغير شرعه ، فنبه اللّه تعالى على أن حاله كحال غيره من الأنبياء عليهم السلام « 9 » في الموت « 10 » .
هامش
( 1 ) [ يوسف : 4 ] . ( 2 ) في الأصل : بفعل . وهو تحريف . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 22 / 169 بتصرف . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 22 / 169 . ( 5 ) حيث قال اللّه تعالى :أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ[ الطور : 30 ] . ( 6 ) تعالى : سقط من ب . ( 7 ) البيت من بحر الوافر قاله ذو الإصبع العدواني ، وقيل : فروة بن مسيك المرادي وقيل : الفرزدق . والبيت في الكشاف 3 / 11 ، والفخر الرازي 22 / 169 ، والبحر المحيط 6 / 310 وشرح شواهد الكشاف 131 . الشامت : المستشفي من غيظه بما أصاب عدوه . أي فقل للشامتين لما نزل بنا من الهزيمة أفيقوا من سكرتكم فإنكم ستلقون من الهزيمة مثل ما لقينا . ( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 9 ) في ب : عليهم الصلاة والسلام . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 22 / 169 .