تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
بأن السباحة لا تكون إلا في الماء . وأجيبوا بالمنع ، فإنه يقال في الفرس الذي يمدّ « 1 » يديه في الجري : سابح « 2 » . وقال الحسن : الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل « 3 » . وقال جمهور الفلاسفة وأصحاب الهيئة : الأفلاك أجرام صلبة لا ثقيلة ولا خفيفة غير قابلة للخرق « 4 » والالتئام والنمو والذبول « 5 » . واختلف الناس « 6 » في حركات الكواكب ، فقال بعضهم : الفلك ساكن والكواكب تتحرك فيه كحركة السمكة « 7 » في الماء ، وقال آخرون : الفلك متحرك ، والكواكب تتحرك فيه أيضا إما مخالفا لجهة حركته ، أو موافقا لجهته إما بحركة مساوية لحركة الفلك في السرعة والبطء أو مخالفة . وقيل : الفلك متحرك والكواكب مغروزة فيه . أما الأول فقالت الفلاسفة إنه باطل ، لأنه « 8 » يوجب خرق الفلك وهو محال . وأما الثاني فحركة الكواكب إن كانت مخالفة لحركة الفلك فذلك أيضا يوجب الخرق ، وإن كانت حركتها إلى جهة حركة الفلك فإن كانت مخالفة لها في السرعة والبطء لزم الانخراق ، وإن استويا في الجهة والسرعة والبطء فالخرق أيضا لازم ، لأن الكوكب يتحرك بالعرض بسبب حركة الفلك فتبقى حركته الذاتية زائدة فيلزم الخرق . فلم يبق إلا القسم الثالث ، وهو أن يكون الكوكب مغروزا في الفلك ، والفلك يتحرك ، فيتحرك الكوكب بسبب حركة الفلك . واعلم أن مدار هذا الكلام على أن امتناع الخرق على الأفلاك باطل ، بل الحق أن الأقسام الثلاثة ممكنة ، واللّه تعالى قادر على كل الممكنات والذي دل عليه لفظ القرآن أن الأفلاك ثابتة و « 9 » الكواكب جارية فيها كما تسبح السمكة في الماء « 10 » .

فصل [ : احتج ابن سينا على كون الكواكب أحياء ناطقة بقوله : « يسبحون » ]

« 11 » احتج ابن سينا « 12 » على كون الكواكب أحياء ناطقة بقوله « يسبحون » قال : والجمع
هامش
( 1 ) في ب : يمدين . ( 2 ) في الأصل : سابحا . انظر الفخر الرازي 22 / 167 . ( 3 ) انظر البغوي 5 / 485 . ( 4 ) في ب : الخرق . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 22 / 167 . ( 6 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 167 - 168 . ( 7 ) في ب : السما . وهو تحريف . ( 8 ) في الأصل : كأنه . وهو تحريف . ( 9 ) في ب : في . وهو تحريف . ( 10 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 167 - 168 . ( 11 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 168 . ( 12 ) هو الحسين بن عبد اللّه بن سينا ، أبو علي ، شرف الملك ، الفيلسوف الرئيس صاحب التصانيف في الطب ، والمنطق ، والطبيعيات ، والإلهيات مات سنة 428 ه . الأعلام 2 / 261 - 262 ، وفيات الأعيان 2 / 157 - 162 .