تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
والمعنى : أن الكفار معرضون عما خلق في السماء من الشمس والقمر والاستيضاء « 1 » بنوريهما ، والنجوم والاهتداء بها ، وحياة الأرض بأمطارها ، وعن كونها آية بينة على وجود الصانع ووحدانيته لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها « 2 » . قوله :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
أي : كل منهما من الشمس والقمر أو منها أي من الليل والنهار والشمس والقمر . و « يسبحون » يجوز أن يكون خبر « كلّ » على المعنى ، و
« فِي فَلَكٍ »
متعلق به . ويجوز أن يكون حالا والخبر « في فلك » « 3 » . وكون المضاف إليه يجوز أن يقدر بالأربعة الأشياء المذكورة ذكره أبو البقاء ولم يذكر غيره « 4 » ، إلا أن المضاف إليه
( الشَّمْسَ
« 5 »
وَالْقَمَرَ )
وهو الظاهر ، لأن السباحة من صفتهما دون
( اللَّيْلَ وَالنَّهارَ )
، وعلى هذا فيعتذر عن الإتيان بضمير الجمع ، وعن كونه جمع من يعقل ، أما الأول فقيل : إنما جمع ، لأن ثم معطوفا محذوفا تقديره : والنجوم كما دلت عليه آيات أخر ، فصارت النجوم وإن لم تكن مذكورة يعود هذا الضمير إليها « 6 » . وقال الزمخشري : الضمير للشمس والقمر ، والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة جعلوها متكاثرة لتكاثر مطالعها ، وهو السبب في جمعها بالشموس والأقمار « 7 » . انتهى . والذي حسن ذلك كونه رأس آية « 8 » . وقال أبو البقاء : و « يسبحون » خبر « كلّ » على المعنى ، لأن كل واحد إذا سبح فكلها تسبح . وقيل « 9 » : « يسبحون » على هذا الوجه حال ، والخبر
« فِي فَلَكٍ »
. وقيل : التقدير : وكلها ، والخبر « يسبحون » وأتى بضمير الجمع على معنى « كل » « 10 » . وفي هذا الكلام نظر من حيث أنه لما جوز أن يكون المضاف إليه شيئين جعل الخبر الجار و « يسبحون » حالا فرارا من عدم مطابقة الخبر للمبتدأ ، فوقع في تخالف الحال « 11 » وصاحبها . وأما الثاني فلأنه لمّا أسند إليها السباحة التي هي من أفعال العقلاء جمعها جمع
هامش
( 1 ) في الأصل : ويستضاء . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 22 / 165 . ( 3 ) انظر التبيان 2 / 917 . ( 4 ) قال أبو البقاء : ( قوله تعالى : « كلّ » أي واحد منهما أو منها ، ويعود إلى الليل والنهار والشمس والقمر ) التبيان 2 / 917 . ( 5 ) في ب : والشمس . ( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 310 . ( 7 ) الكشاف 3 / 10 . ( 8 ) قال الكسائي : ( إنما قال : « يسبحون » لأنه رأس آية كما قال اللّه تعالى :نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ[ القمر : 44 ] ولم يقل منتصرون ) إعراب القرآن للنحاس 3 / 70 ، القرطبي 11 / 286 . ( 9 ) في الأصل : قيل . ( 10 ) التبيان 2 / 917 . ( 11 ) الحال : سقط من ب .