تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
« لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا »
أي : من عندنا من الحور العين لا من عندكم من أهل الأرض . وقيل : معناه لو كان ذلك جائزا في صفته لم يتخذه بحدث يظهر لهم ويستر ذلك حتى لا يطلع عليه . وتأويل الآية : أن النصارى لما قالوا في المسيح وأمه ما قالوا رد اللّه عليهم بهذا ، وقال :
« لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا »
، لأنكم تعلمون « 1 » أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره « 2 » . قوله :
« إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ »
في « إن » هذه وجهان : أحدهما : أنها نافية ، أي : ما كنا فاعلين ، قاله قتادة ومقاتل وابن جريج « 3 » . والثاني : أنها شرطية ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب « لو » « 4 » عليه والتقدير : إن كنا فاعلين اتخذناه ولكنا لم نفعله ، لأنه لا يليق بالربوبية « 5 » . قوله :
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ » .
« بل » حرف إضراب عن اتخاذ اللهو واللعب وتنزيه لذاته كأنه قال : سبحاننا أن نتخذ اللهو واللعب بل من موجب حكمتنا أن نغلب « 6 » اللعب بالجد وندحض الباطل بالحق « 7 » . والمعنى دع الذي قالوا فإنه كذب وباطل . و « نقذف » نرمي ونسلط قال تعالى :
« وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً »
« 8 » أي يرمون بالشهب . « بالحقّ » بالإيمان ،
« عَلَى الْباطِلِ »
على الكفر وقيل : الحق قول اللّه : إنه لا ولد له ، والباطل قولهم : اتخذ اللّه ولدا . قوله : « فيدمغه » العامة على رفع الغين نسقا على ما قبله . وقرأ عيسى بن عمر بنصبها « 9 » قال الزمخشري « 10 » : وهو في ضعف قوله :
3705 - سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا « 11 »
هامش
( 1 ) في ب : لا تعلمون . ( 2 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 478 - 479 . ( 3 ) وهو قول المفسرين لأن « إن » التي في معنى النفي يكثر مجيء « إلا » بعدها . انظر معاني القرآن للفراء 2 / 200 ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 387 التبيان 2 / 913 ، والقرطبي 11 / 276 ، البحر المحيط 6 / 302 . ( 4 ) وهو قوله :« لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا ». ( 5 ) وهو قول النحويين ، واستظهره أبو حيان . انظر معاني القرآن للفراء 2 / 200 ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 387 . التبيان 2 / 913 . القرطبي 11 / 276 ، البحر المحيط 6 / 302 . ( 6 ) في ب : نقلب . ( 7 ) انظر الكشاف 3 / 6 ، الفخر الرازي 22 / 147 - 148 . ( 8 ) من قوله تعالى :لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ[ الصافات : 8 ، 9 ] . ( 9 ) في ب : بنصبهما . وهو تحريف . وقد وجه أبو البقاء قراءة النصب بأن الحمل فيه على المعنى أي بالحق فالدفع . انظر المختصر ( 91 ) ، والتبيان 2 / 913 ، والبحر المحيط 6 / 302 . ( 10 ) الكشاف 3 / 6 . ( 11 ) البيت من بحر الوافر للمغيرة بن حبناء ، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية . والشاهد فيه قوله : ( فأستريحا ) حيث نصب الفعل المضارع بعد فاء السببية مع أنها ليست مسبوقة بطلب أو نفي وهذا -