تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
إما من « من » « 1 » الأولى أو الثانية على قول من رفع بالظرف « 2 » . يعني : أنه إذا جعلنا « من » في قوله :
« وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ »
مرفوعا بالفاعلية والرافع الظرف وذلك « 3 » على رأي الأخفش « 4 » جاز أن يكون
« لا يَسْتَكْبِرُونَ »
حالا من « من » الأولى ، وإما من « من » الثانية ؛ لأن الفاعل يجيء منه الحال . ومفهومه : أنا إذا جعلناها مبتدأ لا يجيء « يستكبرون » حالا وكأنه يرى أن الحال لا يجيء من المبتدأ ، وهو رأي لبعضهم « 5 » . ويجوز أن يكون
« لا يَسْتَكْبِرُونَ »
حالا من الضمير المستكن في ( عنده ) الواقع صلة « 6 » وأن يكون حالا من الضمير المستكن في « له » الواقع خبرا « 7 » . والوجه الثاني من وجهي « من » : أن تكون مبتدأ و
« لا يَسْتَكْبِرُونَ »
خبره ، وهذه جملة معطوفة على جملة قبلها « 8 » ، وهل الجملة من قوله :
« وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ »
استئنافية أو معادلة لجملة قوله :
« وَلَكُمُ الْوَيْلُ »
أي لكم الويل وللّه جميع العالم علوية وسفليه والأول أظهر « 9 »
« وَلا يَسْتَحْسِرُونَ »
أي : لا يكلون ولا يتعبون ، يقال : استحسر البعير أي : كلّ وتعب قال علقمة بن عبدة :
3706 - بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأمّا جلدها فصليب « 10 »
ويقال : حسر البعر وحسرته أنا ، فيكون لازما ومتعديا « 11 » ، وأحسرته أيضا ، فيكون فعل وأفعل بمعنى في أحد وجهي فعل « 12 » .
هامش
( 1 ) من : سقط من الأصل . ( 2 ) من : تكملة من التبيان . ( 3 ) التبيان 2 / 914 . ( 4 ) في الأصل : ودال . وهو تحريف . ( 5 ) انظر البيان 2 / 158 . ( 6 ) وهو رأي سيبويه والكوفيين ، قال سيبويه : ( وتقول : مررت برجل معه كيس مختوم عليه ، الرفع الوجه لأنه صفة الكيس ، والنصب جائز على قوله : فيها رجل قائما ، وهذا رجل ذاهبا ) الكتاب 2 / 52 ، وانظر أيضا 2 / 88 الهمع 1 / 243 . ( 7 ) انظر التبيان 2 / 914 . ( 8 ) انظر البيان 2 / 159 ، التبيان 2 / 914 ، البحر المحيط 6 / 302 . ( 9 ) انظر البحر المحيط 6 / 302 . ( 10 ) البيت من بحر الطويل ، وهو في شرح الديوان ( 14 ) ، الكتاب 1 / 209 ، إيضاح الشعر 334 ، 506 ، الإفصاح 372 ، المفضليات 394 ، جيف : جمع جيفة وهي جثه الميت إذا نتنت . الحسرى : جمع حسير من حسرت الدابة إذا أعيت وكلت ، وهي المعيية يتركها أصحابها فتموت . وهو موطن الشاهد هنا . وجعل عظامها بيضا لطول العهد ، أو لأن الوحوش والطير أكلت ما عليها من اللحم فبدت بيضا ، الصليب : الودك الذي يخرج من الجلد ، والمراد به هنا الجلد اليابس الذي لم يدبغ . ( 11 ) وفي اللسان ( حسر ) : ( حسرت الدابة والناقة حسرا واستحسرت : أعيت وكلّت ، يتعدى ولا يتعدى ) وانظر البحر المحيط 6 / 303 . ( 12 ) قال الزجاج : ( وحسرت الناقة وأحسرتها : أتعبتها ) فعلت وأفعلت : 27 وهذا على وجه التعدي في الثلاثي ، أما على لزوم الثلاثي فالهمزة أدت معنى التعدية في المزيد بها .