تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وقوله :
« وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ »
من العيش الرافه والحال الناعمة . والإتراف انتظار النعمة ، وهي الترفه . وقوله :
« لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ »
تهكم بهم وتوبيخ « 1 » . قال ابن عباس : تسألون عن قتل نبيكم « 2 » . وقال غيره : هذا التهكم يحتمل وجوها : الأول : ارجعوا إلى نعمتكم ومساكنكم لعلكم تسألون عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم ، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة . الثاني : ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم حتى تسألكم عبيدكم ومن ينفذ فيه أمركم ونهيكم ، ويقولوا لكم : بم تأمرون ، وماذا ترسمون كعادة المخدومين . الثالث : تسألكم الناس ما في أيديكم ويستشيرونكم في المهمات « 3 » . قوله « 4 » :
« فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ »
اسم « زالت » « تلك » و « دعواهم » الخبر هذا هو الصواب « 5 » . وقد قال الحوفي والزمخشري وأبو البقاء : يجوز العكس « 6 » وهو مردود بأنه إذا أخفي الإعراب مع استوائهما في المسوغ لكون كل منهما اسما أو خبرا ، وجب جعل المتقدم اسما والمتأخر خبرا ، وهو من باب ضرب موسى عيسى « 7 » وتقدم إيضاح هذا في أول سورة الأعراف « 8 » فليلتفت إليه . و « تلك » إشارة إلى الجملة المقولة « 9 » . قال
هامش
( 1 ) أي أن الأمر خرج من معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي وهو التهكم والتوبيخ . ( 2 ) انظر البغوي 5 / 477 . ( 3 ) انظر الكشاف 3 / 5 ، الفخر الرازي 22 / 146 . ( 4 ) قوله : سقط من الأصل . ( 5 ) لخفاء الإعراب ، لأن الإعراب مقدر فيهما ، ولا قرينة تميز الاسم من الخبر . ( 6 ) وهو كون « تلك » خبر « زالت » و « دعواهم » اسمها . وانظر الكشاف 3 / 5 . التبيان 2 / 913 . وهذا الذي ذهب إليه هؤلاء قاله الزجاج قبلهم حيث قال : ( يجوز أن تكون « تلك » في موضع رفع اسم « زالت » و « دعواهم » في موضع نصب خبر « زالت » وجائز أن يكون « دعواهم » الاسم في موضع رفع ، و « تلك » في موضع نصب على الخبر للاختلاف بين النحويين في ذلك ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 386 . ( 7 ) أي أن اسم كان وخبرها مشبه بالفاعل والمفعول ، فكما لا يجوز في باب تقديم المفعول على الفاعل عند خوف اللبس . لا يجوز ذلك في باب كان ، فإذا قلت : كان موسى أخي لم يجز في موسى إلا أن يكون اسم كان وأخي الخبر ، كقولك ضرب موسى عيسى ، فموسى الفاعل وعيسى المفعول ، هذا ما ذهب إليه المتأخرون ولم ينازع في ذلك منهم إلا ابن الحاج فأجاز أن يكون المتقدم هو المفعول والمتأخر هو الفاعل وإن ألبس . فعلى هذا يتعين أن تكون « تلك » اسم « زالت » و « دعواهم » الخبر . البحر المحيط 6 / 301 ، شرح الأشموني 2 / 56 . ( 8 ) عند قوله تعالى :فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا[ الأعراف : 5 ] . وذكر هنا ما ملخصه أنهم جوزوا في « دعواهم » وجهين : أحدهما : أن يكون اسما ل ( كان ) ، و« إِلَّا أَنْ قالُوا »خبرها ، والثاني : أن يكون « دعواهم » خبرا مقدما ، و« إِلَّا أَنْ قالُوا »اسما مؤخر ، قال ذلك الفراء والزجاج ومكي والزمخشري ، ولكن ذلك يشكل من قاعدة ذكرها النحاة ، وهو أن الاسم والخبر في هذا الباب متى خفي في إعرابهما وجب تقديم الاسم وتأخير الخبر نحو كان موسى صاحبي ، قالوا : لأنهما كالمفعول والفاعل ، فمتى خفي الإعراب التزم كل في مرتبته . انظر اللباب 4 / 7 . ( 9 ) [ الأعراف : 14 ] وهي قوله تعالى :يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ .