تكون بمعنى الذي « 1 » ، أو نكرة موصوفة « 8 » ، ولا بد من العائد عند الجميع « 2 » ، حذف لاستكماله الشروط « 3 » . والمعنى : ممّا تصفون اللّه بما لا يليق به من الصاحبة « 4 » والولد « 5 » . وقال مجاهد : مما تكذبون « 3 » .
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 19 إلى 21 ]
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 )
فصل [ في دلالة الآية على أن الملك أفضل من البشر ]
قوله « 6 » :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية . لما نفى اللعب عن نفسه « 7 » ، ونفي اللعب لا يصح إلا بنفي الحاجة ، ( ونفي الحاجة ) « 8 » لا يصح إلا بالقدرة التامة عقب تلك الآية بقوله :
« وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
لدلالة ذلك على كمال الملك والقدرة .
وقيل : لما حكى كلام الطاعنين في النبوات ، وأجاب عنها ، وبين أن غرضهم من تلك المطاعن التمرد ، وعدم الانقياد ، بين ههنا أنه تعالى منزه عن طاعتهم لأنه هو « 9 » المالك لجميع المخلوقات ، ولأجل أن الملائكة مع جلالتهم مطيعون له خائفون منه فالبشر مع كونهم في نهاية الضعف أولى أن يطيعوه « 10 » .
قوله :
« وَمَنْ عِنْدَهُ »
يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أنه معطوف على « من » الأولى « 11 » أخبر تعالى عن من في السماوات والأرض وعن من عنده بأن الكل له في ملكه .
وعلى هذا فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيها على شرفه ، لأن قوله :
« مَنْ فِي السَّماواتِ »
شمل
« مَنْ عِنْدَهُ »
وقد مرّ نظيره في قوله :
« وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ »
« 12 » وقوله :
« لا يَسْتَكْبِرُونَ »
على هذا فيه أوجه :
أحدها : أنه حال من « من » « 13 » الأولى أو الثانية أو منهما معا . وقال أبو البقاء حال
هامش
- في قولهم إنها اسم مفتقرة إلى ضمير ، وأنك إذا قلت : ( يعجبني ما قمت ) فتقديره يعجبني القيام الذي قمته . انظر الهمع 1 / 81 .
( 1 ) انظر التبيان 2 / 914 .
( 2 ) لأن الموصول الاسمي والنكرة الموصوفة لا بد لهما من عائد يعود عليهما انظر شرح الأشموني 1 / 146 .
( 3 ) لأن شروط جواز حذف العائد المنصوب أن يكون متصلا وناصبه فعل أو وصف غير صلة أل ، وأن يكون الفعل تاما . وهو هنا متصل وناصبة فعل تام انظر شرح التصريح 1 / 144 - 145 .
( 4 ) في ب : المصاحبة . وهو تحريف .
( 5 ) انظر البغوي 5 / 479 .
( 6 ) في ب : قوله تعالى .
( 7 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 148 .
( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 9 ) هو : سقط من ب .
( 10 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 148 .
( 11 ) انظر التبيان 2 / 914 .
( 12 ) البحر المحيط 6 / 302 .
( 13 ) من قوله تعالى :مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ[ البقرة :
98 ] . انظر اللباب 1 / 223 .