تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الزمخشري : « تلك » إشارة إلى « يا ويلنا » لإنها دعوى ، كأنه قيل : فما زالت تلك الدعوى دعواهم ، والدعوى بمعنى الدعوة ، قال تعالى :
« وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 1 » « 2 » . وسميت دعوى ، لأنهم كانوا دعوا بالويل فقالوا : « يا ويلنا » . قال المفسرون : لم يزالوا يكررون هذه الكلمة فلم ينفعهم ذلك كقوله :
« فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا »
« 3 » « 4 » .
« حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً »
الحصيد : الزرع المحصود ، أي جعلناهم مثل الحصيد ، شبههم في استئصالهم به ، كما تقول : جعلناهم رمادا أي : مثل الرماد « 5 » قوله : « حصيدا » مفعول ثان ، لأن الجعل هنا تصيير « 6 » . فإن قيل : كيف ينصب « جعل » ثلاثة مفاعيل ؟ فالجواب أن « حصيدا » و « خامدين » يجوز أن يكون من باب هذا حلو حامض « 7 » ، كأنه قيل : جعلناهم جامعين بين الوصفين جميعا « 8 » . ويجوز أن يكون « خامدين » حالا من الضمير في « جعلناهم » « 9 » ، أو من الضمير المستكن في « حصيدا » فإنه في معنى محصود . ويجوز أن يكون من باب ما تعدد فيه الخبر نحو : « زيد كاتب شاعر » « 10 » . وجوّز أبو البقاء فيه أيضا أن يكون صفة ل « حصيدا » ، وحصيد بمعنى محصود كما تقدم فلذلك لم يجمع « 11 » . وقال أبو البقاء : والتقدير : مثل حصيد فلذلك لم يجمع كما لم يجمع « مثل » المقدر « 12 » انتهى . وإذا كان بمعنى محصودين « 13 » فلا حاجة ، والمعنى : أنهم هلكوا بذلك العذاب حتى لم يبق حس ولا حركة ، وجفوا كما يجف الحصيد وخمدوا كما تخمد النار « 14 » .
هامش
( 1 ) [ يونس : 10 ] . ( 2 ) الكشاف 3 / 5 . أي أن الدعوى تصلح أن تكون في معنى الدعاء ، حكى ذلك سيبويه في باب ما جاء من المصادر وفيه ألف التأنيث حيث قال : ( وأما الدعوى فهو ما ادعيت ، وقال بعض العرب : اللهم أشركتا في دعوى المسلمين ، وقال سبحانه وتعالىوَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَوقال بشير بن النكث : ولت ودعواها كثير صحبه . فدخلت الألف كدخول الهاء في المصادر ) الكتاب 4 / 40 - 41 . ( 3 ) [ غافر : 85 ] . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 22 / 146 . ( 5 ) انظر الكشاف 3 / 5 ، الفخر الرازي 22 / 147 . ( 6 ) انظر التبيان 2 / 913 . ( 7 ) أي أنهما في معنى المفعول الواحد . ( 8 ) انظر الكشاف 3 / 5 . التبيان 2 / 913 . ( 9 ) قاله الحوفي . البحر المحيط 6 / 301 . ( 10 ) أي أن الضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ ، والمنصوبان بعده كانا خبرين له ، فلما دخل عليهما « جعل » نصبهم جميعا على المفعولية . ( 11 ) وفعيل بمعنى مفعول يستوي في الوصف به المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث تشبيها له بالمصدر على حد قوله تعالى :وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ[ التحريم : 4 ] . انظر التبيان 2 / 913 ، شرح الأشموني 1 / 192 . ( 12 ) التبيان 2 / 913 . ( 13 ) في ب : المحصودين . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 22 / 147 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 459 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب