تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 16 إلى 18 ]

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ
الآية . اعلم أنه « 1 » لما بين إهلاك القرية لأجل تكذيبهم أتبعه بما يدل على أنه فعل ذلك عدلا منه ، ومجازاة على ما فعلوا فقال :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ »
أي : وما سوينا هذا السقف المرفوع ، وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من العجائب والغرائب كما سوى الجبابرة سقوفهم وفرشهم للعب واللهو ، وإنما سويناهم لفوائد دينية ودينوية . أما الدينية فليتفكر « 2 » المكلفون فيها على ما قال :
« وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 3 » . وأما الدنيوية فلما يتعلق بها من المنافع التي لا تعد ولا تحصى ، وهو كقوله :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا »
« 4 » وقوله : « و
ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 5 » . وقيل : وجه النظم أن الغرض منه تقرير نبوة محمد - عليه السلام « 6 » - والرد على منكريه ، لأنه أظهر المعجز عليه ، فإن كان محمد كاذبا كان إظهار المعجز عليه من باب اللعب ، وذلك منفي عنه ، وإن كان صادقا فهو المطلوب وحينئذ يفسد كل ما ذكروه من المطاعن « 7 » و « لاعبين » حال من فاعل « خلقنا » « 8 » .

فصل [ في دلالة الآية على أن اللعب ليس من قبله تعالى ]

قال القاضي عبد الجبار : دلّت هذه الآية على أن اللعب ليس من قبله تعالى ، إذ لو « 9 » كان كذلك لكان لاعبا ، فإن اللاعب في اللغة اسم لفاعل اللعب ، فنفي الاسم الموضوع للفعل يقتضي « 10 » نفي الفعل . والجواب يبطل ذلك بمسألة الداعي ، وقد تقدم « 11 » . قوله :
« لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً » .
قال ابن عباس « 12 » في رواية عطاء : اللهو : المرأة ، وهو قول الحسن وقتادة وقال في رواية الكلبي : اللهو : الولد بلغة اليمن ، وهو قول السدي . وهو في المرأة أظهر ، لأن الوطأ يسمى لهوا « 13 » في اللغة ، والمرأة محل الوطأ .
هامش
( 1 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 147 . ( 2 ) في الأصل : فليتفكروا . ( 3 ) [ آل عمران : 191 ] . ( 4 ) [ ص : 27 ] . ( 5 ) من قوله تعالى :ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ[ الدخان : 39 ] . ( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 7 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 147 . ( 8 ) انظر التبيان 2 / 913 . ( 9 ) في ب : فلو . ( 10 ) في ب : مقتضى . ( 11 ) الفخر الرازي 22 / 147 . ( 12 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 478 - 479 . ( 13 ) في ب : لهو .