تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
« آل عمران » « 1 » . قال الزمخشري : هو مثل قوله « 2 » :
« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا »
« 3 » والأصل في الوعد ، ومن قومه « 4 » . والمعنى « 5 »
« صَدَقْناهُمُ
« 6 »
الْوَعْدَ »
الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم ،
« فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ »
أي : أنجينا المؤمنين الذين صدقوا الرسل
« وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ »
أي : المشركين المكذبين ، وكل مشرك مسرف على نفسه . قوله :
« لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً »
يا معشر قريش
« فِيهِ ذِكْرُكُمْ »
أي شرفكم ، كما قال :
« وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ »
« 7 » وإنّه شرف « 8 » لمن آمن به . وقال مجاهد : فيه حديثكم . وقال الحسن :
« فِيهِ ذِكْرُكُمْ »
أي ذكر ما تحتاجون إليه من أمور دينكم « 9 »
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
وهذا كالحث « 10 » على التدبر للقول لأنهم كانوا عقلاء ، لأن التدبر « 11 » من لوازم العقل ، فمن لم يتدبر فكأنه خرج عن العقل « 12 » . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 11 إلى 15 ]

وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) قوله :
« وَكَمْ قَصَمْنا »
« كم » في محل نصب مفعولا مقدما ب « قصمنا » « 13 » و
« مِنْ قَرْيَةٍ »
تمييز ، والظاهر أن « كم » هنا خبرية ، لأنها تفيد التكثير . والقصم : القطع وهو الكسر الذي يبين تلازم الأجزاء « 14 » بخلاف الفصم « 15 » .
هامش
- ووزن ، تقول : وزنته زيتا ، ووزنت له زيتا . وأمر ، تقول : أمرته الخير ، وأمرته بالخير ، قال الشاعر :أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشبواستغفر ، تقول : استغفرت اللّه ذنبي ، واستغفرته من ذنبي . واختار ، تقول : اخترت الرجال عمرا ، واخترت من الرجال عمرا ، قال اللّه تعالى :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا[ الأعراف : 155 ] أي من قومه ، وهذا النوع من الأفعال لا يضبط إلا بالسماع . انظر كشف المشكل في النحو 1 / 404 - 406 . ( 1 ) عند قوله تعالى :وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ[ آل عمران : 152 ] . وذكر هناك : وصدق يتعدى لاثنين أحدهما بنفسه ، والآخر بالحرف ، وقد يحذف كهذه الآية ، والتقدير صدقكم في وعده ، كقولهم : صدقته في الحديث . انظر اللباب 2 / 369 . ( 2 ) قوله : سقط من الأصل . ( 3 ) [ الأعراف : 155 ] . ( 4 ) الكشاف 3 / 4 . ( 5 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 477 . ( 6 ) في ب : صدقناهم . ( 7 ) [ الزخرف : 44 ] . ( 8 ) في ب : وهو أشرف . وهو تحريف . ( 9 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 477 . ( 10 ) في الأصل : كالبعث . ( 11 ) في النسختين : الخوف . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 22 / 145 . ( 13 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 386 ، التبيان 2 / 913 . ( 14 ) في ب : لازم الأمر . ( 15 ) الفصم : هو أن يتصدع الشيء من غير أن يبين . اللسان ( فصم ) .