يغض . ولما كان النظر إلى الزخارف كالمركوز في الطبائع « 1 » قيل :
« وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ »
أي : لا تفعل ما أنت معتاد له . ولقد شدد المتقون في وجوب غضّ البصر عن أبنية الظلمة ، ولباس الفسقة « 2 » ، ومراكبهم وغير ذلك ، لأنهم اتّخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة ، فالناظر إليها محصل لغرضهم ، وكالمغرى لهم على اتخاذها . قال أبو مسلم :
ليس المنهي عنه هنا هو النظر بل هو الأسف ، أي لا تأسف على ما فاتك مما نالوه من حظ الدنيا .
قال أبو « 3 » رافع « 4 » : نزل ضيف بالرسول - عليه السلام « 5 » - فبعثني إلى يهوديّ ، فقال قل له « 6 » : إن رسول اللّه يقول : بعني كذا وكذا من الدقيق ، وأسلفني إلى هلال رجب ، فأتيته ، فقلت له ذلك ، فقال : واللّه لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن ، فأتيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأخبرته بقوله فقال : « والله لئن باعني و « 7 » أسلفني لقضيته ، وإني لأمين « 8 » في السماء وآمين « 9 » في الأرض اذهب بدرعي الحديد إليه » فنزلت هذه الآية « 10 » . وقال عليه السلام « 11 » : « إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » « 12 » .
وقال أبو الدرداء : الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له . وعن الحسن : لولا حمق الناس لخربت الدّنيا .
وعن عيسى ابن مريم - عليه السلام « 13 » - لا تتّخذوا الدنيا دارا فتتخذكم لها عبيدا .
هامش
( 1 ) في ب : في الطباع .
( 2 ) في ب : الفسّاق .
( 3 ) في ب : أبوا . وهو تحريف .
( 4 ) وهو أبو رافع مولى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - اسمه أسلم ، أجمعوا على ذلك واختلفوا في قصته ، فقال بعضهم : كان للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - فلما أسلم العباس بشر أبو رافع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بإسلامه فأعتقه وزوجه سلمى فولدت له عبيد اللّه بن أبي رافع فلم يزل كاتبا لعلي بن أبي طالب خلافته كلها . المعارف 145 - 146 .
( 5 ) في ب : بالنبي صلى اللّه عليه وسلم .
( 6 ) قل له : سقط من الأصل .
( 7 ) في الأصل : أو .
( 8 ) في ب : لا أمين .
( 9 ) في ب : أمين .
( 10 ) انظر البغوي 5 / 469 ، تفسير ابن عطية 10 / 114 - 115 وقال ابن عطية : وهذا معترض أن يكون سببا لأن السورة مكية ، والقصة مدنية وإنما الظاهر أن الآية متناسقة مع ما قبلها وذلك أن اللّه تعالى وبخهم على ترك الاعتبار بالأمم السالفة ثم توعدهم بالعذاب المؤجل ، ثم أمر نبيّه بالاحتقار لشأنهم ، والصبر على أقوالهم والإعراض عن أموالهم وما في أيديهم من الدنيا ، وقال ابن حجر يمكن الجواب على ذلك أن تكون الآية وحدها مدنية ، وبقية السورة مكية . الكافي الشافي ( 109 ) .
( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 12 ) أخرجه مسلم ( البر ) 4 / 1987 ، وابن ماجة ( زهد ) 2 / 1388 وأحمد 2 / 285 ، 539 ، وانظر أسباب النزول للواحدي 226 .
( 13 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .