فصل [ : المراد أن أمة محمد وإن كذبوا فسيؤخرون ولا يفعل بهم ما فعل بغيرهم من الاستئصال ]
والمراد أنّ أمة محمد « 1 » - عليه السلام « 2 » - وإن كذّبوا فسيؤخرون ولا يفعل « 3 » بهم ما فعل بغيرهم من الاستئصال ، وذلك لأنّه علم أن فيهم « 4 » من يؤمن . وقيل : علم أنّ في نسلهم من يؤمن ، ولو نزل بهم العذاب لعمهم الهلاك . وقيل : المصلحة فيه خفية لا يعلمها إلا اللّه تعالى « 5 » .
وقال أهل السنة : له بحكم المالكية « 6 » أن يخص من يشاء بفضله ومن شاء « 7 » بعذابه من غير علة ، إذ لو كان فعله لعلة « 8 » لكانت تلك العلة إن كانت قديمة لزم قدوم « 9 » الفعل ، وإن كانت حادثة افتقرت إلى علة أخرى ولزم التسلسل « 10 » .
ثم إنّه تعالى لما أخبر نبيّه بأنه لا يهلك أحدا قبل استيفاء أجله أمره بالصبر فقال :
« فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ »
أي من تكذيبهم النبوة ، وقيل : تركهم القبول « 11 » .
قال الكلبي ومقاتل : هذه الآية منسوخة بآية القتال « 12 » . ثم قال :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ »
أي : صلّ بأمر ربك . وقيل : صلّ للّه بالحمد له ، والثناء عليه ، ونظيره قوله تعالى :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ »
« 13 » .
قوله :
« بِحَمْدِ رَبِّكَ »
حال أي : وأنت حامد لربّك على أنه وفقك للتسبيح وأعانك عليه « 14 » . واختلفوا « 15 » في التسبيح « 16 » على قولين ، فالأكثرون « 17 » على أن المراد منه الصلاة وهؤلاء اختلفوا على ثلاثة أوجه :
الأول : أنّ « 18 » المراد الصلوات الخمس ، قال ابن عباس : دخلت الصلوات الخمس فيه ، ف
« قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ »
هو الفجر « 19 » ، وقيل ؛ « غروبها » الظهر والعصر ، لأنهما جميعا قبل الغروب « ومن آناء « 20 » اللّيل فسبّح » يعني « 21 » المغرب والعتمة ، ويكون قوله :
هامش
( 1 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 133 .
( 2 ) في ب : صلى اللّه عليه .
( 3 ) في ب : ولم يفعل .
( 4 ) أن : سقط من الأصل .
( 5 ) تعالى : سقط من ب .
( 6 ) في ب : الملائكة . وهو تحريف .
( 7 ) في ب : يشاء .
( 8 ) في ب : إذ لو كان بعلة .
( 9 ) في ب : قدم .
( 10 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 133 .
( 11 ) انظر الفخر الرازي 22 / 133 .
( 12 ) المرجع السابق .
( 13 ) [ البقرة : 45 ] . وانظر المرجع السابق .
( 14 ) انظر المرجع السابق والبحر المحيط 6 / 290 .
( 15 ) في ب : فصب اختلفوا .
( 16 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 133 .
( 17 ) في ب : والأكثرون .
( 18 ) أنّ : سقط من ب .
( 19 ) في ب : فقيل طلوع وهي الفجر . وهو تحريف .
( 20 ) آناء : سقط من ب .
( 21 ) يعني : سقط من ب .