تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
مسافة قريبة يتقدم بمثلها الوفد رأسهم ومقدمتهم ، ثم « 1 » عقبه بجواب السؤال عن السبب فقال :
« وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى »
. وأجاب غيره عن هذا السؤال بأنه - عليه السلام « 2 » - ورد عليه من هيبة عتاب اللّه ما أذهله « 3 » عن الجواب المنطبق المرتب على حدود الكلام « 4 » .

فصل [ : في الآية سؤالات ]

« 5 » في الآية سؤالات : الأول : قوله :
« وَما أَعْجَلَكَ »
استفهام ، وهو على اللّه تعالى محال . والجواب : أنه إنكار « 6 » في صيغة الاستفهام ولا امتناع فيه « 7 » . الثاني : أنّ موسى - عليه السلام « 8 » - إما أن يقال : إنّه كان ممنوعا عن ذلك التقدم ، أو لم يكن ممنوعا عنه ، فإن كان ممنوعا كان ذلك التقدم معصية فيلزم « 9 » وقوع المعصية من الأنبياء ، وإن لم يكن ممنوعا كان ذلك الإنكار غير جائز . والجواب : لعله - عليه السلام « 10 » - ما وجد نصّا في ذلك إلا أنّه باجتهاده تقدم فأخطأ في ذلك الاجتهاد فاستوجب العتاب . الثالث : قوله : « وعجلت » والعجلة مذمومة . والجواب : أنها ممدوحة في الدين قال اللّه تعالى « 11 » :
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ »
« 12 » . الرابع : قوله « لترضى » يدل على أنّه - عليه السلام « 13 » - إنّما فعل ذلك ليحصل الرّضا للّه تعالى ، وذلك باطل من وجهين : أحدهما : يلزم تجدد صفة اللّه . والآخر : أنه - تعالى - قبل حصول ذلك « 14 » الرضا يجب أن يقال : ( إنّه ما ) « 15 » كان راضيا عن موسى ، لأنّ تحصيل الحاصل محال ، ولما لم يكن راضيا عنه وجب « 16 » أن
هامش
( 1 ) ثم : سقط من ب . ( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) عبارة الزمخشري : ولقائل أن يقول : حار لما ورد عليه من التهيب لعتاب اللّه فأذهله ذلك . ( 4 ) الكشاف 2 / 443 . ( 5 ) هذا الفصل نقله ابن عادل كاملا عن الفخر الرازي 22 / 98 - 99 . ( 6 ) في النسختين : كان . ( 7 ) في ب : والامتناع به . ( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 9 ) في الأصل : ويلزم . ( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 11 ) في ب : قال تعالى . ( 12 ) [ آل عمران : 133 ] . ( 13 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 14 ) ذلك : مكرر في الأصل . ( 15 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 16 ) في ب : يوجب .