مِنْ عَدُوِّكُمْ »
، فإن فرعون كان ينزل بهم أنواع الظلم ، والإذلال ، والأعمال الشاقة . ثم ذكر المنفعة الدينية وهي قوله :
« وَواعَدْناكُمْ
« 1 »
جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ »
وذلك أنه أنزل عليهم في ذلك الوقت « 2 » كتابا فيه بيان دينهم وشريعتهم ، أو لأنهم حصل لهم شرف بسبب ذلك « 3 » .
قال المفسرون « 4 » : وليس للجبل يمين ولا يسار بل المراد أنّ طور سيناء عن « 5 » يمين السالك من مصر « 6 » إلى الشام « 7 » . ثم ثلّث بذكر « 8 » المنفعة الدنيوية فقال :
« وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى »
« كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ »
أمر إباحة .
ثم زجرهم عن العصيان فقال :
« وَلا تَطْغَوْا فِيهِ »
« 9 » قال ابن عباس : لا يظلم بعضكم بعضا فيأخذه من صاحبه « 10 » . وقال مقاتل والضحاك : لا تظلموا فيه أنفسكم بأن تجاوزوا حدّ الإباحة وقال الكلبي : لا تكفروا النعمة أي لا تستعينوا بنعمتي « 11 » على مخالفتي ولا تعرضوا عن الشكر ، ولا تعدلوا عن الحلال إلى الحرام « 16 » والمراد بالطّيّبات هاهنا « 12 » اللذائذ ، لأن المن والسّلوى من لذائذ الأطعمة . وقال الكلبي ومقاتل : الطّيّبات الحلال ، وذلك لأن اللّه تعالى أنزله إليهم ، ولم يمسه يدي الآدميين « 13 » . روي أنهم كانوا يصبحون « 14 » فيجدونه بين « 15 » بيوتهم فيأخذون منه « 16 » قدر حاجتهم في ذلك اليوم إلى الغد ، ومن ادخر لأكثر « 17 » من ذلك فسد ، ومن أخذ منه قليلا كفاه ، أو كثيرا لم يفضل عنه ، فيصنعون منه مثل الخبز وهو « 18 » في غاية البياض والحلاوة ، فإذا كان آخر النهار غشيهم طير السّلوى فيقنصون منها بلا كلفة ما يكفيهم لعشائهم ، وإذا كان الصيف ظلّل عليهم الغمام يقيهم حر الشمس . ثم قال :
« فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي »
أي يجب عليكم غضبي « 19 »
« وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى »
أي هلك وقيل : شقي . وقيل : وقع في الهاوية : هوى يهوي هويا إذا سقط « 20 » من علو إلى سفل « 21 » .
هامش
( 1 ) في النسختين : « وعدناكم » .
( 2 ) في النسختين القرب . وما أثبته هو الصواب .
( 3 ) انظر الفخر الرازي 22 / 95 .
( 4 ) في ب : قال بعض المفسرين .
( 5 ) في ب : من . وهو تحريف .
( 6 ) في ب : من أرض مصر .
( 7 ) انظر الفخر الرازي 22 / 95 - 96 .
( 8 ) في الأصل : ذكر . وهو تحريف .
( 9 ) انظر الفخر الرازي 22 / 95 .
( 10 ) في الأصل : ذكر . وهو تحريف .
( 11 ) في الأصل : نعمتي .
( 12 ) في ب : هنا .
( 13 ) انظر الفخر الرازي 22 / 69 .
( 14 ) في ب : وروي أنهم كانوا يفتتحون .
( 15 ) في ب : في بين . وهو تحريف .
( 16 ) منه : سقط من ب .
( 17 ) في ب : ومن ادخر منه أكثر .
( 18 ) في ب : وهي . وهو تحريف .
( 19 ) غضبي : سقط من ب .
( 20 ) في ب : إذا سقط به .
( 21 ) انظر الفخر الرازي 22 / 96 ، اللسان ( هوى ) .