تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
و « أوجس
فِي نَفْسِهِ خِيفَةً »
وأوجس « 1 » : أضمر في نفسه خوفا . ( وقيل : وجد في نفسه خيفة ) « 2 » . فإن قيل : كيف استشعر الخوف وقد « 3 » عرض عليه المعجزات الباهرة كالعصا واليد ، فجعل العصا حيّة عظيمة ، ثم إنه تعالى أعادها لما كانت ، ثم أعطاه الاقتراحات الثمانية ، وذكر ما أعطاه قبل ذلك من المنن وقال له بعد ذلك كله :
« إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى »
« 4 » ، فمع هذه المقدمات الكثيرة كيف وقع الخوف في قلبه ؟ فالجواب من وجوه : أحدها : قال الحسن : إن ذلك الخوف إنما « 5 » كان لطبع البشرية من ضعف القلب « 6 » وإن كان قد علم موسى أنهم لا يصلون إليه وأن اللّه ناصره . والثاني : قال مقاتل : خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره ، فيظنون أنهم قد ساووا موسى - عليه السلام « 7 » - ويؤكده قوله تعالى :
« لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى »
« 8 » . الثالث : خاف حيث بدأوا « 9 » وتأخر إلقاؤه أن ينصرف بعض القوم قبل مشاهدة ما يلقيه ، فيدوموا على اعتقاد الباطل . الرابع : لعلّه - عليه السلام « 10 » - كان مأمورا بأن لا يفعل شيئا إلا بالوحي ، فلما « 11 » تأخر نزول الوحي في ذلك الجمع بقي في الخجل . الخامس : لعله - عليه السلام « 12 » - خاف من أنه لو أبطل سحرهم ، فلعلّ فرعون قد أعد « 13 » أقواما آخرين فيحتاج مرة أخرى إلى إبطال سحرهم وهلم جرّا ، فلا يظهر له مقطع وحينئذ لا يتم الأمر ولا يحصل المقصود « 14 » .

فصل [ في اختلافهم في عدد السحرة ]

اختلفوا في عدد السحرة ، فقال الكلبي : كانوا اثنين وسبعين ساحرا ، اثنان من القبط ، وسبعون « 15 » من بني إسرائيل ، أكرههم فرعون على ذلك مع كل واحد منهم عصا وحبل .
هامش
( 1 ) وأوجس : سقط من ب . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 3 ) في ب : وهو . وهو تحريف . ( 4 ) [ طه : 46 ] . ( 5 ) في ب : وإنما . وهو تحريف . ( 6 ) القلب : سقط من الأصل . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) من الآية ( 68 ) من السورة نفسها . ( 9 ) في ب : بدأه . ( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 11 ) في الأصل : فلو . وهو تحريف . ( 12 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 13 ) في ب : أوعد . وهو تحريف . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 22 / 84 . ( 15 ) في الأصل : وسبعين . وهو تحريف .