تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قوله :
« فَإِذا حِبالُهُمْ »
هذه الفاء عاطفة على ( جملة محذوفة دل عليها السياق ، والتقدير : فألقوا فإذا « 1 » ، وإذا هذه هي التي للمفاجأة وفيها ثلاثة أقوال تقدمت : أحدها : أنها باقية على ظرفية الزمان « 2 » . الثاني : أنها ظرف مكان « 3 » . الثالث : أنها حرف « 4 » . قال الزمخشري : والتحقيق فيها أنها الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصبا لها ، وجملة تضاف إليها ، خصت في بعض المواضع بأن يكون الناصب لها فعلا مخصوصا ، وهو فعل المفاجأة ، والجملة ابتدائية لا غير ، فتقدير قوله :
« فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ »
ففاجأ موسى وقت تخييل سعي حبالهم وعصيّهم ، وهذا تمثيل ، والمعنى : على مفاجأته حبالهم وعصيّهم مخيّلة إليه السعي « 5 » . قال أبو حيان : قوله : إنها زمانية قول مرجوح ، وهو مذهب الرياشي . وقوله : الطالبة ناصبا لها صحيح . وقوله : وجملة تضاف إليها ليس صحيحا عند
هامش
( 1 ) اختلف العلماء في ( الفاء ) الداخلة على ( إذا ) الفجائية فذهب أبو بكر إلى أنها عاطفة ، كأنه حمل ذلك على المعنى ، لأن معنى خرجت فإذا زيد : خرجت فقد جاءني زيد ، وهذا القول هو أقرب الأقوال إلى السداد ، لأن الحمل على المعنى كثير في كلامهم . وذهب الزيادي إلى أنها داخلة على جواب شرط مقدر ، وهو ضعيف ، لأنه لا معنى للشرط هنا ، ولو كان فيه معنى الشرط لأغنت ( إذا ) في الجواب عن الفاء ، كما أغنت في قوله تعالى :وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ[ الروم : 36 ] . وذهب أبو عثمان إلى أنها زائدة ، وهو ضعيف ، لأنه لا يجوز حذفها ، فلا يقال : خرجت إذا زيد ، لأن الزائد حكمه أن يجوز طرحه ولا يختل الكلام - انظر شرح المفصل 9 / 3 ، 4 ، شرح الكافية 1 / 104 . ( 2 ) هذا قول الزجاج واختاره الزمخشري كما يتضح من النص المنقول عنه من الكشاف ، وعلى هذا يجوز أن تكون « إذا » في قولهم خرجت فإذا السبع خبرا عما بعدها بتقدير مضاف أي : ففي ذلك الوقت حصول السبع ، لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة . ويجوز أن يكون الخبر محذوفا و « إذا » ظرف لذلك الخبر غير ساد مسده أي : ففي ذلك الوقت السبع بالباب ، فحذف بالباب لدلالة قرينة خرجت عليه . ويجوز أن يكون ظرف الزمان مضافا إلى الجملة الاسمية وعامله محذوفا أي ففاجأت وقت وجود السبع بالباب ، إلا أنه إخراج لإذا عن الظرفية إذ هو إذن مفعول به لفاجأت ، ولا حاجة إلى هذه الكلفة فإن « إذا » الظرفية غير متصرفة . انظر شرح الكافية 1 / 103 ، 104 ، المغني 1 / 87 . ( 3 ) وهذا قول المبرد حيث قال : ( فأما ( إذا ) التي تقع للمفاجأة فهي تسدّ مسدّ الخبر ، والاسم بعدها مبتدأ ، وذلك قولك : جئتك فإذا زيد ، وكلمتك فإذا أخوك ، وتأويل هذا : جئت ففاجأني زيد ، وكلمتك ففاجأني أخوك ) المقتضب 3 / 178 . فعلى قوله يجوز أن تكون خبرا للمبتدأ الذي بعدها ، ولا يجوز على قوله أن يكون ( إذا ) مضافا إلى الجملة الاسمية المحذوفة الخبر إذ لا يضاف من ظروف المكان إلى الجمل إلا حيث . انظر شرح الكافية 1 / 103 ، المغني 1 / 87 . ( 4 ) هذا قول الأخفش وعلى ذلك فالخبر محذوف انظر المغني 1 / 87 . ( 5 ) الكشاف 2 / 439 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 309 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب