المقابلة من حيث المعنى ، وإن لم تحسن المقابلة « 1 » من حيث التركيب اللفظي « 2 » . قال :
وفي تقدير الزمخشري الأمر إلقاؤك لا مقابلة فيه « 3 » . وتقدم نظير هذا في الأعراف « 4 » .
فصل [ في معنى قوله : « إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ
تكون
أَوَّلَ مَنْ أَلْقى »
]
« 5 » معنى الكلام : إما أن تلقي ما معك قبلنا ( وإما أن نلقي ما معنا قبلك ) « 6 » وهذا التخيير مع تقديمه « 7 » في الذكر حسن أدب منهم وتواضع ، فلا جرم رزقهم اللّه « 8 » الإيمان ببركته ، ثم إن موسى - عليه السلام « 9 » - قابل أدبهم بأدب فقال :
« بَلْ أَلْقُوا »
.
فإن قيل : كيف يجوز أن يقول موسى
« بَلْ أَلْقُوا »
فيأمرهم بما هو سحر وكفر لأنهم إذا قصدوا بذلك تكذيب موسى - عليه السلام « 10 » - كان كفرا ؟
فالجواب من وجوه :
الأول : لا نسلم أن نفس الإلقاء كفر ، لأنهم إذا ألقوا وكان غرضهم أن يظهروا « 11 » الفرق بين ذلك « 12 » الإلقاء وبين معجزة موسى - عليه السلام « 13 » - ( كان ذلك الإلقاء إيمانا إنما الكفر هو القصد إلى تكذيب موسى - عليه السلام - ، وهو عليه السلام ) « 14 » إنما أمر بالإلقاء لا بالقصد إلى التكذيب « 15 » فزال السؤال .
والثاني : ذلك الأمر كان مشروطا ، والتقدير : ألقوا ما أنتم ملقون إن كنتم محقين ، كقوله تعالى « 16 » :
« فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ »
« 17 » ( أي : إن كنتم قادرين ) « 18 » .
الثالث : أنه لما تعيّن ذلك « 19 » طريقا إلى كشف الشبهة صار ذلك جائزا ، وهذا
هامش
( 1 ) في الأصل : مقابلة .
( 2 ) البحر المحيط 6 / 258 . وفيه : وإن كان من حيث التركيب اللفظي لم تحصل المقابلة ، وقال بعد ذلك :
( لأنا قدرنا إلقاؤك أول ، ومقابلة كونهم يكونون أول من يلقي ، لكنه يلزم من ذلك أن يكون القاؤهم أول فهي مقابلة معنوية ) .
( 3 ) البحر المحيط 6 / 258 .
( 4 ) عند قوله تعالى :قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ[ الأعراف : 115 ] . انظر اللباب 4 / 82 - 83 .
( 5 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 81 - 82 .
( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 7 ) في ب : مع تقديم . وهو تحريف .
( 8 ) لفظ الجلالة سقط من الأصل .
( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 10 ) في ب : عليه الصلاة السلام .
( 11 ) في الأصل : يظهر .
( 12 ) ذلك : سقط من ب .
( 13 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 14 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 15 ) في ب : لا يقصد التكذيب .
( 16 ) تعالى : سقط من ب .
( 17 ) [ البقرة : 23 ] .
( 18 ) ما بين القوسين سقط من ب . وفيه : إن كنتم صادقين .
( 19 ) ذلك : سقط من ب .