و « كيدكم » مفعول به ، وقيل : هو على إسقاط الخافض أي : على كيدكم وليس بشيء « 1 » . فأما قراءة أبي عمرو فهي من الجمع « 2 » أي لا تدعوا شيئا من كيدكم إلا جئتم به بدليل قوله
« فَجَمَعَ كَيْدَهُ »
« 3 » .
ومعنى قراءة الباقين قيل : معناه الجمع أيضا تقول العرب : أجمعت الشيء وجمعته بمعنى واحد « 4 » .
والصحيح أن معناه العزم والإحكام قال الفراء : الإجماع « 5 » الإحكام والعزيمة على الشيء « 6 » . أي أجمعوا كلكم على كيده مجتمعين له ولا تختلفوا فيختل أمركم « 7 » .
« ثُمَّ
« 8 »
ائْتُوا صَفًّا »
أي جميعا ، قاله مقاتل والكلبي « 9 » .
وقيل : أي : مصطفّين مجتمعين ، ليكون أنظم لأمركم وأشد لهيبتكم « 10 » .
وقال أبو عبيدة ، والزجاج « 11 » : الصّف موضع الجمع ، ويسمى المصلى صفا ، أي :
ائتوا المكان الموعود الذي تجتمعون فيه لعيدكم « 12 » .
قوله : « صفّا » يجوز أن يكون حالا من فاعل « ائتوا » أي ائتوا مصطفين « 13 » أي ذوي صفّ فهو « 14 » مصدر في الأصل « 15 » .
وقيل : هو مفعول به أي : ائتوا قوما صفّا « 16 » ، وفيه التسمية بالمصدر . أو هو « 17 »
هامش
( 1 ) وذلك أنّ من قرأ بوصل الهمزة ف « كيدكم » مفعول به لأن « فاجمعوا » من جمع ، وهو يتعدى بنفسه فلم يفتقر إلى تقدير حذف حرف الجر . ومن قرأ بقطعها نصب « كيدكم » ب « أجمعوا » على تقدير حذف حرف الجر ، وتقديره : فأجمعوا على كيدكم فحذف الجر فاتصل الفعل به فنصبه ، لأنه من أجمع رباعيا ومعناه العزم يقال : أجمع على كذا : إذا عزم عليه . البيان 2 / 146 - 147 ، التبيان 2 / 895 .
( 2 ) في ب : الجميع .
( 3 ) [ طه : 60 ] .
( 4 ) انظر البغوي 5 / 441 والقرطبي 11 / 22 .
( 5 ) كذا في ب ، وفي الأصل : الجمع .
( 6 ) معاني القرآن 2 / 185 .
( 7 ) انظر البغوي 50 / 441 .
( 8 ) في ب : قوله لم . وهو تحريف . انظر القرطبي 11 / 221 .
( 9 ) انظر البغوي 5 / 441 ، والقرطبي 11 / 221 .
( 10 ) انظر البغوي 5 / 441 .
( 11 ) في ب : وأبو عبيدة والزجاج قالا .
( 12 ) انظر مجاز القرآن 2 / 23 ، معاني القرآن وإعرابه 3 / 365 .
( 13 ) في ب : مطيعين مصطفين .
( 14 ) فهو : سقط من ب .
( 15 ) انظر البيان 2 / 147 ، التبيان 2 / 895 ، البحر المحيط 6 / 256 .
( 16 ) انظر التبيان 2 / 895 ، البحر المحيط 6 / 256 ، إذ هو المكان الذي يجتمعون فيه لعيدهم وصلاتهم .
وابن الأنباري قدّر كون « صفا » مفعولا به على حذف حرف الجر ، وتقديره : ائتوا إلى صفّ ، فحذف حرف الجر فاتصل الفعل به فنصبه ، ولذلك نجده يرجح أن يكون « صفا » مصدرا في موضع الحال .
انظر البيان 2 / 147 .
( 17 ) في ب : أي وهو .