وقد ردوا « 1 » هذا من وجهين :
أحدهما : من جهة الخط ( وهو أنه ) « 2 » لو « 3 » كان كذلك لكان ينبغي أن يكتب إنها ، فيصلوا الضمير بالحرف قبله كقوله تعالى :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ »
« 4 » فكتبهم إياها مفصولة من « إنّ » « 5 » متصلة باسم الإشارة يمنع كونها ضميرا وهو أوضح .
الثاني : أنه يؤدي « 6 » إلى دخول لام الابتداء في الخبر غير « 7 » المنسوخ وقد يجاب عنه بما تقدم « 8 » .
الثالث : أن اسمها « 9 » ضمير الشأن محذوف والجملة من المبتدأ والخبر بعده في محل رفع « 10 » خبر « 11 » لأن التقدير : إنه أي : الأمر والشأن . وقد ضعف هذا بوجهين :
أحدهما : حذف اسم « إنّ » وهو غير جائز إلا في شعر بشرط أن لا تباشر « إنّ » فعلا ، كقوله :
3667 - إنّ « 12 » من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباءا « 13 »
والثاني : دخول اللام في الخبر ، وقد أجاب الزجاج بأنها داخلة على مبتدأ محذوف تقديره : لهما ساحران ، وهذا قد استحسنه شيخه المبرد أعني جوابه بذلك « 14 » .
هامش
( 1 ) في ب : وردوا .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 3 ) في ب : فلو . وهو تحريف .
( 4 ) [ الحج : 46 ] . والاستشهاد بها على أن ( ها ) في « أنّها » ضمير القصة . انظر التبيان 2 / 945 .
( 5 ) في ب : وكتبها إياها متصلة من أنها . وهو تحريف .
( 6 ) في ب : إنها تودي . وهو تحريف .
( 7 ) في : عن وهو تحريف .
( 8 ) وذلك لأن اللام لا تدخل على خبر المبتدأ غير المنسوخ إلا ضرورة وقيل : إن اللام داخلة على مبتدأ محذوف التقدير لهما ساحران .
( 9 ) في ب : إنها . وهو تحريف .
( 10 ) رفع : على هامش الأصل .
( 11 ) في الأصل : خبرا .
( 12 ) في ب : بأن . وهو تحريف .
( 13 ) البيت من بحر الخفيف قاله الأخطل التغلبي النصراني وقد تقدم .
( 14 ) حيث قال الزجاج : ( والذي عندي - واللّه أعلم - وكنت عرضته على عالمينا محمد بن يزيد ، وعليّ بن إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد القاضي فقبلاه وذكرا أنه أجود ما سمعاه في هذا ، وهو « إنّ » قد وقعت موقع « نعم » وأنّ اللام وقعت موقعها ، وأن المعنى هذان لهما ساحران ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 363 . والذي ذهب إليه الزجاج لم يرتضه ابن جني ففي كتابه : سر صناعة الإعراب ( 1 / 380 - 381 ) أخذ يرد كلامه بأنّ حذف المبتدأ وهو ( هما ) لا يحذف إلا بعد العلم به والمعرفة بموضعه ، وإذا كان كذلك استغني بمعرفته عن تأكيده باللام . وبأنّ أصحابنا يمنعون تأكيد المضمر المحذوف العائد على المبتدأ ، فلا يجيزون زيد ضربت نفسه ، على أن تجعل النفس توكيدا للهاء المرادة في ضربته وإذا كان كذلك استغني عن تأكيده .
وأنّ أبا عثمان وغيره من النحويين حملوا قول الشاعر : أمّ الحليس لعجوز شهربة على أن الشاعر أدخل اللام على الخبر ضرورة ، فلو كان ما ذهب إليه أبو إسحاق وجها جائزا لما عدل عنه النحويون ، ولا حملوا الكلام على الإضرار إذا وجدوا له وجها ظاهرا قويا .