من حيث « 1 » خط المصحف ، وذلك أنه رسم « هذان » بدون ألف ولا ياء ، فإتيانه بالياء زيادة على خط المصحف .
قال أبو إسحاق « 2 » : لا أجيز قراءة أبي عمرو لأنها خلاف المصحف « 3 » .
وقال أبو عبيد : رأيتها في الإمام مصحف عثمان « 4 » « هذان » ليس فيها ألف وهكذا رأيت رفع الاثنين في ذلك المصحف بإسقاط الألف ، وإذا كتبوا النصب والخفض كتبوه بالياء ولا يسقطونها « 5 » .
قال « 6 » شهاب الدين : وهذا لا ينبغي أن يرد به على أبي عمرو ، وكم جاء في الرسم أشياء خارجة عن القياس ، وقد نصّوا على أنه لا يجوز القراءة بها ، فليكن هذا منها « 7 » أعني : مما خرج عن القياس ، فإن قلت « 8 » ما نقلته عن أبي عبيد مشترك الإلزام بين أبي عمرو وغيره ، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادة الياء يعترض عليهم بزيادة الألف ، فإن الألف ثابتة في قراءتهم ساقطة « 9 » من خط المصحف .
فالجواب ما تقدم من قول أبي عبيد إنه رآهم يسقطون الألف من رفع الاثنين فإذا كتبوا النصب والخفض كتبوه بالياء ، وذهب جماعة منهم عائشة - رضي اللّه عنها - وأبو عمرو إلى أن هذا مما لحن فيه الكاتب وأفهم بالصواب « 10 » يعنون أنه كان من حقه أن يكتبه بالياء فلم « 11 » يفعل ، فلم يقرأه الناس إلا بالياء على الصواب « 12 » . وأما قراءة الباقين ففيها أوجه :
أحدها « 13 » : أنّ « إنّ » بمعنى نعم ، و « هذان » « 14 » مبتدأ ، و « لساحران » خبره ، ومن ورود « إنّ » بمعنى نعم قوله :
3665 - بكر العواذل في المشي * ب يلمنني وألومهنّه
ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنّه « 15 »
هامش
( 1 ) في ب : ولكنهم ظنوا ذلك واستشكلوه على . وهو تحريف .
( 2 ) في ب : قال أبو زيد . وهو تحريف .
( 3 ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 364 .
( 4 ) في ب : في مصحف الإمام عثمان .
( 5 ) انظر البحر المحيط 6 / 255 .
( 6 ) في ب : فصل قال .
( 7 ) في ب : فنذكر منها . وهو تحريف .
( 8 ) في ب : فإن قيل .
( 9 ) ساقطة : سقط من ب .
( 10 ) انظر البحر المحيط 6 / 255 .
( 11 ) في ب : على . وهو تحريف .
( 12 ) الدر المصون : 5 / 30 - 31 .
( 13 ) في ب : الأول .
( 14 ) في ب : وهذا . وهو تحريف .
( 15 ) البيتان من مجزوء الكامل قالهما عبيد اللّه بن قيس الرقيات وهما في اللسان ( أنس ) . بكر : أصل معناه جاء بكرة ، ثم استعمل في كل وقت . العواذل : جمع عاذلة . والشاهد فيهما ورود ( إنّ ) بمعنى نعم ، أي فقلت : نعم ، والهاء للسكت وقد تقدم .