أبو حيّان الثاني قال : لأنه يلزم من ذلك أن تكون آياته كلها هي الكبرى ، لأن ما كان بعض « 1 » الآيات الكبر صدق عليه آية « 2 » الكبرى ، لأنها هي المتصفة « 3 » بأفعل التفضيل ، وأيضا إذا جعلت « الكبرى » مفعولا فلا يمكن « 4 » أن يكون صفة للعصا « 5 » واليد معا ، إذ كان يلزم التثنية ، ولا جائز أن يخصّ أحدهما بالوصف دون الأخرى « 6 » ، لأن التفضيل في كل منهما « 7 » .
فصل [ في معنى الآية : « لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى »
]
قال المفسرون : قال :
« لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى »
ولم يقل : الكبر لرؤوس الآي « 8 » .
وقيل « 9 » : فيه إضمار معناه : لنريك من آياتنا الآية الكبرى ويدل عليه قول ابن عباس « 10 » :
كانت يد موسى أكبر آياته « 11 » وهو قول الحسن قال : اليد أعظم في الإعجاز من العصا ، فإنه جعل « الكبرى » مفعولا ثانيا « 12 » لنريك وجعل ذلك ( راجعا للآية القريبة ، وقد ) « 13 » ضعّف ذلك بأنه ليس في اليد إلا تغير اللون ، ( وأما العصا ففيها تغير اللون ) « 14 » وخلق الزيادة في الجسم وخلق الحياة والقدرة والأعضاء المختلفة ، وابتلاع الشجر والحجر ، ثم عادت عصا بعد ذلك ، فقد وقع التغير مرة أخرى في كل هذه الأمور فكانت العصا أعظم « 15 » .
وأما قوله :
« لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى »
فقد ثبت أنه عائد إلى الكلام ، وأنه غير مختص باليد « 16 » .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 24 إلى 35 ]
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 )
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 )
وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 )
قوله تعالى « 17 » :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
لما أظهر له الآيات عقبها بأن أمره بالذهاب إلى فرعون ، وبيّن العلة في ذلك ، وهو أنه طغى ، وإنما خص فرعون بالذكر مع
هامش
( 1 ) في ب : من .
( 2 ) في ب : آيات . وهو تحريف .
( 3 ) في ب : المتصلة وهو تحريف .
( 4 ) في ب : فلا يلزم . وهو تحريف .
( 5 ) في ب : العصا .
( 6 ) في ب : الآخر .
( 7 ) البحر المحيط 6 / 237 . بتصرف يسير .
( 8 ) انظر القرطبي 11 / 191 .
( 9 ) وقيل : سقط من ب .
( 10 ) في ب : ابن عباس رضي اللّه عنه .
( 11 ) انظر القرطبي 11 / 191 .
( 12 ) في ب : بآياتنا . وهو تحريف .
( 13 ) ما بين القوسين سقط من ب . وفيه : وجعل ذلك قريبا .
( 14 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 15 ) انظر الفخر الرازي 22 / 30 ، والبحر المحيط 6 / 237 .
( 16 ) انظر الفخر الرازي 22 / 30 .
( 17 ) تعالى : سقط من ب .