تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
والثاني : أنها منصوبة المحلّ ، فقدّره أبو البقاء « 1 » ب « أفعل » مثل ما طلبت ، وهو كناية عن مطلوبه ، فجعل ناصبه مقدّرا ، وظاهره أنه مفعول به . وقال الزمخشريّ « 2 » : « أو نصب ب « قال » و « ذلك » إشارة إلى مبهم يفسره
« هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ »
، ونحوه :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
[ الحجر : 66 ] . وقرأ « 3 » الحسن « وهو عليّ هيّن » ، ولا يخرّج هذا إلا على الوجه الأول ، أي : الأمر كما قلت ، وهو على ذلك يهون عليّ . ووجه آخر : وهو أن يشار ب « ذلك » إلى ما تقدّم من وعد اللّه ، لا إلى قول زكريّا ، و « قال » محذوف في كلتا القراءتين . يعني قراءة العامّة وقراءة الحسن - أي : قال : هو عليّ هيّن ، قال : وهو عليّ هيّن ، وإن شئت لم تنوه ؛ لأنّ اللّه هو المخاطب ، والمعنى أنه قال ذلك ، ووعده وقوله الحقّ » . وفي هذا الكلام قلق ؛ وحاصله يرجع إلى أنّ « قال » الثانية هي الناصبة للكاف . وقوله : « وقال محذوف » يعني تفريعا على أنّ الكلام قد تمّ عند « قال ربّك » ويبتدأ بقوله :
« هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ »
. وقوله : « وإن شئت لم تنوه » ، أي : لم تنو القول المقدّر ؛ لأنّ اللّه هو المتكلّم بذلك . وظاهر كلام بعضهم : أنّ « قال » الأولى مسندة إلى ضمير الملك ، وقد صرّح بذلك ابن جرير ، وتبعه ابن عطيّة . قال الطبريّ : « ومعنى قوله
« قالَ كَذلِكَ »
، أي : الأمران اللذان ذكرت من المرأة العاقر والكبر هو كذلك ، ولكن قال ربّك ، والمعنى عندي : قال الملك : كذلك ، أي : على هذه الحال ، قال ربّك : هو عليّ هيّن » انتهى . وقرأ الحسن البصري « 4 » « عليّ » بكسر ياء المتكلم ؛ كقوله [ الطويل ]
3582 أ - عليّ لعمرو نعمة بعد نعمة * لوالده ليست بذات عقارب « 5 »
أنشدوه بالكسر . وتقدم الكلام على هذه المسألة في قراءة حمزة « بمصرخيّ » [ إبراهيم : 22 ] . قوله :
« وَقَدْ خَلَقْتُكَ »
هذه الجملة مستأنفة ، وقرأ الأخوان « 6 » « خلقناك » أسنده إلى الواحد المعظّم نفسه ، والباقون « خلقتك » بتاء المتكلّم . وقوله :
« وَلَمْ يَكُ شَيْئاً »
جملة حالية ، ومعنى نفي كونه شيئا ، أي : شيئا يعتدّ به ؛ كقوله : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 / 111 . ( 2 ) الكشاف 2 / 502 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 502 . ( 4 ) الإتحاف 2 / 234 . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) السبعة 408 النشر 2 / 317 التسيير 148 .