تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
[ الفرقان : 21 ] وقد يعلّ كهذه الآية ، والكثير في الجمع الإعلال ، وقد يصحّح ؛ نحو : « إنّكم لتنظرون في نحو كثيرة » وقالوا : فتيّ وفتوّ . وقرأ الأخوان « 1 » « عتيّا » و
صِلِيًّا
[ مريم : 70 ] و « بكيّا » [ مريم : 58 ] و
جِثِيًّا
[ مريم : 72 ] بكسر الفاء للاتباع ، والباقون بالضمّ على الأصل . وقرأ عبد اللّه بن مسعود بفتح الأوّل من « عتيّا » و « صليّا » جعلهما مصدرين على زنة « فعيل » كالعجيج والرّحيل . وقرأ عبد اللّه وأبي بن كعب « عسيّا » بضم العين ، وكسر السين المهملة ، وتقدم اشتقاق هذه اللفظة في الأعراف ، وتصريفها . والعتيّ والعسيّ : واحد . يقال : عتا يعتو عتوّا ، وعتيّا ، فهو عات ، وعسا يعسو عسوّا وعسيّا فهو عاس ، والعاسي : هو الذي غيره طول الزمان إلى حال البؤس . وليل عات : طويل ، وقيل : شديد الظلمة .

فصل [ في معنى قوله : « أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ »

] في هذه الآية سؤالان « 2 » : أحدهما : لم تعجب زكريّا - عليه الصلاة والسلام - بقوله :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
مع أنّه هو الذي طلب الغلام ؟ . والسؤال الثاني : قوله :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
هذا التعجّب يدل على الشك في قدرة اللّه تعالى على ذلك ، وذلك كفر ، وهو غير جائز على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ؟ . فالجواب عن الأول : أمّا على قول من قال : ما طلب الولد ، فالإشكال زائل ، وأمّا على قول من قال : إنّه طلب الولد ، فالجواب : أن المقصود من قوله :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
هو البحث على أنه تعالى يجعلهما شابين ، ثم يرزقهما ، أو يتركهما شيخين ، ويرزقهما الولد ، مع الشيخوخة ؟ ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
[ الأنبياء : 89 ، 90 ] . وما هذا الإصلاح إلّا أنّه تعالى أعاد قوّة الولادة . وذكر السديّ في الجواب وجها آخر ، فقال : إنّه لمّا سمع النداء بالبشارة جاءه
هامش
( 1 ) ينظر في قراءاتها : السبعة 407 ، والنشر 2 / 317 ، والحجة 439 ، والإتحاف 2 / 234 ، والمحتسب 2 / 39 ، والحجة للقراء السبعة 5 / 191 ، 192 ، وإعراب القراءات 2 / 11 . ( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 160 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 19 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب