القسم « 1 » أي : لتجزيّن كما نقله أبو البقاء عن بعضهم « 2 » ، وتتعلق هذه اللام بأخفيها « 3 » .
وجعلها « 4 » بعضهم متعلقة ب ( آتية ) « 5 » ، وهذا لا يتم إلا إذا قدرت أن
« أَكادُ أُخْفِيها »
معترضة بين المتعلق والمتعلق به ، أما إذا جعلتها صفة ( آتية ) فلا يتم على مذهب البصريين ، لأن اسم « 6 » الفاعل متى « 7 » وصف لم يعمل فإن عمل ثم وصف جاز « 8 » .
وقال أبو البقاء : وقيل : ب ( آتية ) ، ولذلك « 9 » وقف بعضهم على ذلك « 10 » وقفة يسيرة « 11 » إيذانا بانفصالها عن ( أخفيها ) « 12 » « 13 » .
قوله :
« بِما تَسْعى »
متعلق ب « لتجزى » « 14 » . و « ما » يجوز أن تكون مصدرية أو موصولة اسمية « 15 » ، ولا بد من مضاف ، أي : لتجزى بعقاب سعيها ، أو : بعقاب ما سعته .
فصل [ في معنى قوله : « إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها »
واحتجاج المعتزلة بهذه الآية ]
لمّا حكم بمجيء الساعة ذكر الدليل عليه ، وهو أنه لولا القيامة لما تميز المطيع من العاصي ، وهو المعنيّ بقوله : « أم نجعل المتّقين كالفجّار « 16 » » « 17 » .
واحتجت المعتزلة بهذه الآية « 18 » على أن الثواب مستحق على العمل ، لأن ( الباء ) للإلصاق ، فقوله :
« بِما تَسْعى »
يدل على أن المؤثر في ذلك الجزاء « 19 » هو ذلك السعي « 20 » واحتجوا بها أيضا على أن فعل العبد غير مخلوق للّه تعالى ، لأن الآية صريحة « 21 » في إثبات
هامش
( 1 ) قال ابن الأنباري : ( وكان أبو حاتم السجستاني يجعل هذه اللام لام القسم ) البيان 2 / 140 .
( 2 ) قال أبو البقاء : ( وقيل لفظه لفظ كي وتقديره القسم ، أي : لتجزينّ ) التبيان 2 / 887 .
( 3 ) انظر البيان 20 / 139 ، التبيان 2 / 887 .
( 4 ) في الأصل : وجمل ما . وهو تحريف .
( 5 ) قال أبو حيان : ( واللام على قراءة الجمهور . قال صاحب اللوائح : متعلقة بآتية ، كأنه قال : إنّ الساعة آتية لتجزى ) البحر المحيط 6 / 232 .
وانظر الكشاف 2 / 430 ، التبيان 2 / 887 .
( 6 ) اسم : سقط من ب .
( 7 ) في ب : إذا .
( 8 ) انظر البحر المحيط 6 / 232 ، شرح الأشموني 2 / 292 .
( 9 ) في الأصل : وذلك .
( 10 ) في ب : عليه .
( 11 ) في ب : بسيرة كما . وهو تحريف .
( 12 ) في ب : بأخفيها . وهو تحريف .
( 13 ) التبيان 2 / 887 .
( 14 ) في الأصل : تجزى .
( 15 ) التبيان 2 / 887 .
( 16 ) من قوله تعالى :أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ[ ص : 28 ] .
( 17 ) انظر الفخر الرازي : 22 / 22 .
( 18 ) المقصود بالآية قوله تعالى :إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى .( 19 ) في ب : القضاء والجزاء . وهو تحريف .
( 20 ) انظر الفخر الرازي 22 / 22 .
( 21 ) في ب : لأن اللّه تعالى صرح .